مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١١
ينسجم مع هذا القرار؟ فقال البراك: نعم و لكن اتخاذ مواقف سياسية من مسئوليّتنا، و ليس لأحد أن يتدخل في هذه الأمور.
و من الواضح أن صدور هذا الكلام من السلطة المغرورة و الغارقة في بحر الكبرياء و العظمة الفارغة، لا يصدر إلاّ بسبب الخوف و الرعب الذي خيّم على قلوبهم، و إلاّ فإنّ أعمالهم و ممارساتهم تدلّ على عكس ذلك، فهم الذين تجاهلوا الثورة الإسلامية و أحداثها الرائعة، و لم تواكب وسائل إعلامهم أحداث الثورة إلاّ بعد أن أصبحت الثورة الخبر الأوّل الذي يتصدر كل نشرات الأخبار العالمية، و أصبح تجاهلها يعتبر نكسة إعلامية و حالة شاذة. و هم الذين قالوا على لسان المجرم صدام التكريتي (الشاة باق باق باق) على أمل أن يبقى الشاة.
و هم الذين أرادوا منع الإمام الخميني من قيادة الثورة من النجف، و اضطرّوه إلى مغادرة العراق إلى فرنسا، و هم الّذين قمعوا التظاهرات التي أيّدت الثورة الإسلامية في إيران، و التي خرجت بعد صلاة المغرب من جامع الخضراء في النجف الأشرف. فكيف يمكن أن نوفق بين ما يدعيه البراك و غيره و بين الممارسات العملية السلبية تجاه الثورة و مؤيّديها و من مظاهر الرعب هو تشويش إذاعة طهران الناطقة باللّغة العربية الّتي تسمع في كافة أنحاء العراق.
إنّ إذاعة الجمهورية الإسلامية - القسم العربي - أصبحت بعد انتصار الثورة الإسلامية المحطّة الاولى و الرئيسية بالنسبة للعراقيين، و بدأت تشق طريقها في التأثير على العراقيين، ليس في أوساط المتدينين و الموالين للثورة الإسلامية فقط، بل و حتى في أوساط البعثيّين أنفسهم، فقبل قرار منع الاستماع إليها و معاقبة المخالفين، كانت مجاميع كبيرة من كوادر حزب البعث الحاكم يستمعون لها في مقرات الحزب نفسه، و بلغ تعلّق العراقيين بإذاعة طهران حدّا أقلق السلطة فقد بدأت المفاهيم و الأفكار التي تطرحها الإذاعة تنتشر بسرعة و تشيع، و ظل نشيد (خميني أي إمام، خميني أي إمام) يتردّد في مدارس العراق، رغم كونه باللّغة الفارسية، و لم تجد السلطة من سبيل إلاّ إصدار قرار بمنع الاستماع لإذاعة