مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٤
الأول - إن الرّدع عن العمل بالقطع يوجب اجتماع المتضادّين في الواقع إن كان القطع مصادفا للواقع، و في الاعتقاد إن كان مخالفا له، و كما أنّ اجتماع المتضادّين في الواقع مستحيل كذلك الاعتقاد بتحقق المحال مستحيل.
الثّاني - إن حكم الشارع بعدم حجّيّة القطع مناقض لحكم العقل بحجّيّته، و لا يصح حكم الشّارع بما يناقض حكم العقل.
الثّالث - إن ردع الشّارع عن العمل بالقطع نقض لغرضه.
أقول: تارة يفرض ردع الشّارع عن حجّيّة تمام أفراد القطع و أخرى يفرض ردعه عن بعض أفراده:
أمّا الأوّل: فلا إشكال في بطلانه، إذ لا يمكن أن يترتب أثر على هذا الرّدع، سواء وصل إلى المكلّف أو لم يصل، أما مع عدم الوصول فواضح إذ الأثر فرع الوصول، و أمّا مع الوصول و حصول القطع به فلأن إسقاط تمام أفراد القطع عن الحجّيّة يساوق إسقاط نفس هذا القطع عن الأثر.
و أما الثّاني: و هو الّذي صدرت دعواه من الأخباريين فلا يرد عليه ما ذكرناه في الفرض الأوّل، و يبقى ما مضى من الوجوه الثّلاثة لإبطاله، ففي ما يلي نتعرض لتمحيص تلك الوجوه:
أما الوجه الأوّل - و هو المضادة بين الواقع و الرّدع عن العمل بالقطع، فالتضاد بينهما إمّا أن يكون بلحاظ مبادئ الأحكام و إمّا أن يكون بلحاظ المحرّكية.
أمّا التضاد بلحاظ المبادئ: فهذا الإشكال بعينه يطرح في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي أيضا، فلا بدّ من ملاحظة ما يختار من الجواب هناك، كي نرى أنّه هل يجري في المقام أيضا أو لا؟ و الواقع أنّ هذا يختلف باختلاف الأجوبة هناك، فمن كان مختاره هناك جوابا يجري في المقام لا يحقّ له إثبات عدم صحّة الرّدع عن القطع بلزوم التّضاد في المبادئ، فمثلا: