مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٣
القول باستحقاق المتجري للعقاب لأنّ المفروض أنّ استحقاقه للعقاب ليس ذاتيا، و إنّما هو بجعل الشارع. و جعل الشارع ليس بملاك التشفّي و إنّما هو بملاك التحريك باعتبار أنّ غالبية الناس لا يعبدون اللّه بمجرد جعل الحكم و من دون فرض خوف و طمع. فاللّه تعالى خلق الجنة و النار و وضع الثواب و العقاب تتميما لتحريك العباد نحو الطاعة و ترك المعصية.
و المتجري إذا كان الحكم قد تنجّز عليه بالقطع لا بغيره من المنجّزات فلا فائدة بشأنه في جعل العقاب على المتجري إذ هو لا يحتمل كونه متجريا و يقطع بكونه عاصيا، و لا مجال لجعل عقاب آخر على الجامع بين العصيان و التجري إذ يكفي عن هذا الجعل جعل ذاك العقاب على خصوص العاصي. و لا فرق بالنسبة للمولى بين هذا الجعل و جعل العقاب على الجامع - و بعد فرض عدم التشفّي في حقه - يختار المولى جعل العقاب على خصوص العاصي لأنّ جعله على الجامع يستلزم أنّ يشوي لحم هذا المتجري في نار جهنم بلا وجه.
هذا مضافا إلى أنّه لا دليل إثباتا على استحقاق المتجري للعقاب بناء هذا المبنى.
و على أيّ حال فقد ظهر أنّ الصحيح - على مبنانا من ذاتية الاستحقاق - هو استحقاق المتجري للعقاب. بلا حاجة الى ما تشبّثوا به من الوجوه لإثبات ذلك مع بطلانها في نفسها و تلك الوجوه ما يلي:
إنّ المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) نقل على ما في أجود التقريرات برهانا من السّيّد الشيرازي الكبير (قدّس سرّه) على استحقاق المتجري للعقاب مؤتلفا من مقدّمات أربع. و لكن الأوليين منها في الحقيقة غير مرتبطتين بما نحن فيه. و كل واحدة من الأخرتين لو تمت لكانت وجها مستقلا لإثبات المطلوب. و هناك وجه آخر نقل في الرسائل و غيره فهذه وجوه ثلاثة: