مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠
على الأصل لدى توافقها في النتيجة.
و منه - أيضا - إبطاله لما اشتهر من جريان أصالة الطهارة في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة على تفصيل يأتي في محلّه إنشاء اللّه.
و منه أيضا بحثه البديع في الوضع و إبرازه لنظرية القرن الأكيد.
و من القسم الثالث بحثه الرائع عن حقيقة المعاني الحرفية، حيث يوافق فيه على أصل ما اختاره المحققون المتأخرون من كون المعاني الحرفية هي المعاني النسبية و المغايرة هوية للمعاني الاسمية، و لكن مع إدخال تعديل و إصلاح جوهريّين على ما أفاده الأصحاب - رضوان اللّه عليهم -.
و من هذا القبيل بحثه الّذي لم يسبق له نظير عن الجمع بين الأحكام الظّاهرية و الواقعية، حيث اختار نفس ما أثبته المحققون من إمكانية الجمع بينهما و عدم التنافي و التعارض فيما بينهما، و لكن مع التعديل ال جوهري لطريقة الاستدلال و كيفية الجمع.
و قبل أن أترك هذه النقطة لا يفوتني أن أشير إلى أنّ من أبحاثه البديعة أيضا أبحاثه عن الترتب و عن التزاحم و عن قاعدة لا ضرر الّتي تعارف البحث عنها في الأصول رغم أنها قاعدة فقهية.
و هو - رضوان اللّه عليه - إضافة إلى ما لديه من تحقيقات جديدة و مطالب فريدة في نوعها في علم الأصول من أوّله إلى آخره، كانت له محاولتان جديدتان في أسلوب عرض علم الأصول على الحوزة العلمية و تربية الطلاب عليها:
الاولى - التغيير في ترتيب مباحث الأصول و تبويبها و التقديم و التأخير فيما بينها و طريقة تقسيم الأبحاث و هذا ما انعكس عملا في كتبه الموسومة ب (دروس في علم الأصول) و فيما كتبه تلميذه السّيّد محمود الهاشمي تقريرا لبحث الأستاذ و هو الكتاب المسمى ب (تعارض الأدلّة الشرعيّة)، و ذلك إيمانا منه (رحمه اللّه) بأن الترتيب الذي تعارف لدى السابقين لمباحث علم الأصول ليس ترتيبا فنّيا قائما على أساس نكات طبيعيّة لتقديم و تأخير الأبحاث فانتهج هو - رحمه اللّه - منهجا جديدا في ترتيب علم الأصول راعى فيه نكات فنيّة للتقديم و التأخير.