مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٤
قاعدة الملازمة، و أما استحالة صدور القبيح من الحكيم فليس هنا محل بحثها.
الحسن و القبح العقليّان:
أما الجهة الأولى - فالقدر المتيقن من كلمات المحدثين هو إنكار الحسن و القبح العقليين بمعنى إنكار الاعتماد في ذلك على دركنا لها بعقولنا القاصرة، دون إنكار أصل الحسن و القبح. لكن الأصوليين - إلاّ من شذّ - ذهبوا إلى التصديق بأصل الحسن و القبح العقليين و إلى صحة الاعتماد على العقل في إدراكنا لهما، و هناك قول ثالث ذهبت إليه الأشاعرة و هو إنكار أصل الحسن و القبح الواقعيين، و قالوا: ان الحسن ما حسّنه الشارع و القبيح ما قبّحه الشارع، و مقصودنا من نسبة ذلك الى الأشاعرة نسبته إليهم بنحو الموجبة الجزئية (و كذلك في سائر الموارد عند ما ننسب شيئا الى طائفة، كي لا ينافي ذلك لافتراض مخالفة جملة منهم لذاك الرأي).
و قد ينسب الى فلا سفة المسلمين القول بما يكون وسطا بين قول الأشاعرة و قول الأخباريين، و هو القول بأن الحسن ما حسنة القانون و القبيح ما قبحه القانون، و ذلك يختلف باختلاف المجتمعات و الموالي و العبيد.
و قد تسرب النزاع في الحسن و القبح العقليين إلى غير المسلمين، فذهب رجال الدين المسيحيون إلى أن الحسن و القبيح ما حسّنه الشارع أو قبّحه، و ذهب فلاسفتهم إلى ثبوت الحسن و القبح في الواقع و الاعتماد على إدراك العقل لهما.