مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢
و هنا إشكال آخر يرد على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و هو أنّ برهانه الذي مضى لإثبات عدم قبح الفعل المتجرّى به (من أنّه لم يرد شرب مقطوع الحرمة) أخص من المدّعى إذ قد يتفق للشارب الشوق الى شرب مقطوع الحرمة أيضا.
الوجه الثّاني: ما جعله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) وجها غالبيا و هو أنّ القاطع لا يلتفت غالبا إلاّ الى الواقع الذي قطع به و أراده بعنوانه، أمّا عنوان كونه مقطوع الحرمة فهو عنوان آليّ و غير ملتفت إليه غالبا فكيف يكون موجبا للقبح؟ و أورد المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) على ذلك النقض بالقطع الموضوعي. فإنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) يعترف بأنّ القطع قد يقع موضوعا لحكم شرعي بينما لو كان القطع مما لا يلتفت إليه لما صحّ جعله موضوعا لحكم شرعي. لأنّ الحكم على ما لا يلتفت إليه لا يمكن وصوله فيلغو.
و يرد عليه: أنّ المحقّق الخراساني لم ينكر عدم إمكانية الالتفات المستقل الى القطع، فهو يعترف بإمكانية الالتفات الاستقلالي إليه و لذا قيّد عدم الالتفات بقيد الغالب. و مقصوده (رحمه اللّه) أنّ القاطع يكون همه و غرضه كامنا بحسب الغالب في المقطوع به و عندئذ لا يلتفت غالبا الى قطعه بالاستقلال، و إنّما يراه رؤية آليّة للوصول الى المقطوع به. و أمّا إذا أخذ القطع موضوعا لحكم فلا إشكال في أنّه حينما يلتفت الى ذلك الحكم يلتفت الى قطعه بالاستقلال، فإنّ هذا القطع ليس طريقا الى ما يريد امتثاله من الحكم كي لا يراه إلاّ آليّا بل هو موضوع له فيلتفت إليه استقلالا.
و يرد على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه):
أولا - إنّ الالتفات الإجمالي الآليّ كاف في اختيارية الفعل.