مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٢
الجزم له بكثير من الأمور اعتقاده بكون ما له من مستوى الذكاء و الخبرات و الاطلاع على سائر الآراء واصلا إلى درجة لو فرض وجودها في أي شخص و اقترانها بالخصوصيات التي اقترنت بها في هذا الشخص لم تكثر أخطاؤه بل كانت أخطاؤه في غاية القلة بنحو لا موجب للتشويش من قبلها.
و خلاصة الكلام أننا لا نمنع أحدا يدّعي لنفسه الشك و عدم الجزم، لكن ليس له أن يقول لنا - بعنوان الإشكال و الاعتراض -: لما ذا يحصل لكم الجزم بالأدلة العقلية رغم كثرة الأخطاء فيها؟ سنخ ما يقال لمن يذهب إلى صحراء كثيرة المخاطر: لما ذا تذهب إلى الصحراء رغم كثرة المخاطر فيها؟. فإن حصول الجزم لنا ليس أمرا اختياريا، نعم له أن يقول هذا الكلام بعنوان السؤال عن وجه حصول الجزم، فيقال له في الجواب: إن الوجه في ذلك هو أننا خلقنا هكذا و تكونت فينا خصوصيات لا يكون معها الالتفات إلى كثرة الأخطاء مانعا تكوينا عن حصول الجزم. نعم لو كنا نعتقد الملازمة بين نفس مدلولات الأدلة لكان انكشاف خطأ بعضها موجبا لعدم علمنا بصحة باقي الأدلة، لكننا لا نحتمل ذلك و انما نعتقد بالتلازم العلّي بين نفس الدليل المقترن بشرائط خاصة و حصول العلم بمدلوله.
و قد ظهر بما ذكرناه ما في كلام الأصوليين حيث سلكوا غير هذا المسلك في ردّ شبهة الأخباريين.
هذا تمام الكلام في فرض كون مراد الأخباريين إنكار اليقين بمعناه الأصولي.