مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٣
و بيان حقيقة الحال في هذا الإشكال يستدعي البحث عن ثلاثة أمور:
أوّلا: هل أنّ الأحكام الظّاهريّة خاصّة - بغضّ النّظر عن دليل جواز التقليد - بالمجتهد أولا؟.
ثانيا: لو ثبت اختصاص الحكم الظاهري - ابتداء - بالمجتهد، فهل يمنع ذلك عن مصداقيّة التّقليد لقاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة قبل اكتشاف نكتة خاصّة من دليل جواز التّقليد، أولا؟ ثالثا: ما هي النكتة التي تحلّ مشكلة التقليد لو لم يمكن حلّها في المرحلتين الاولى و الثّانية، و انحصر الأمر في حلّها بالرجوع الى دليل جواز التقليد، لاكتشاف نكتة الحلّ؟ و تختلف النّتيجة باختلاف النّكتة، كما تختلف النّتيجة بالحاجة إلى نكتة مستفادة من جواز التّقليد، و عدم الحاجة إليها - لاشتراك الحكم الظّاهري بينهما ابتداء، أو لعدم مانعيّة اختصاصه بالمجتهد عن تطبيق قانون الرّجوع إلى أهل الخبرة في المقام - و بهذا يخرج البحث عن كونه بحثا علميّا صرفا و ينتهي إلى نتيجة عمليّة.
و لنبحث الآن الأمر الثّاني، ثمّ الثّالث، ثم الأوّل، فلدينا مقامات ثلاثة للبحث:
المقام الأوّل - في أنّه بناء على اختصاص الحكم الظّاهري بالمجتهد، هل يمكن إدخال التّقليد في قاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة، بلا حاجة إلى اكتشاف نكتة خاصّة مستنبطة من دليل جواز التّقليد، أولا؟.
غاية ما يمكن استفادته من مجموع كلماتهم في الموارد المتفرّقة لتوجيه الحال بحيث ينطبق قانون الرّجوع إلى أهل الخبرة على التقليد في أحكام الشّريعة هو أن يقال: إنّ حجّيّة الدّليل و إن كانت حكما ظاهريّا خاصّا بالمجتهد - حسب الفرض - و لكنّ المحكيّ بالدّليل هو حكم واقعيّ مشترك بين العاميّ و المجتهد، و حجّيّة الدّليل عبارة عن طريقيّته و جعله علما تعبّدا،