مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٤
سهما بقصد حيوان فأخطأ السهم و أصاب إنسانا فلا يحكم عليه بحكم القتل العمدي بل يحكم عليه بحكم القتل الخطئي.
و ذكر المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في حاشيته على الرسائل إشكالا على هذا الوجه مع بيان جواب عنه:
أمّا الإشكال: فهو أنّه قد قصد الجامع بقصده للفرد إذ يكفي في قصد الجامع قصد فرد منه، و قد وقع الجامع في الخارج، إذ يكفي في وقوعه وقوع فرد منه. إذن قد وقع ما قصده و هو الجامع فالجامع فعل اختياري له.
أقول: الجامع المتصوّر في المقام أحد أمور ثلاثة:
الأوّل: عنوان شرب المائع الذي يكون مقصودا ضمنا بلا شكّ إذ المائعية داخلة في ماهية الخمر.
و الثّاني: عنوان التجري بمعناه الأعم الثابت في المعصية الحقيقية و هو الهتك و الإساءة.
و الثالث: عنوان شرب مقطوع الخمريّة أو مقطوع الحرمة و نحو ذلك مما لا يكون داخلا في ماهية الخمر. و الجامع الثاني و الثالث ليسا مما لا بدّ أن يكون مقصودا ضمنا و إن أمكن فرض قصدهما.
- برهانا مستقلا على نفي حرمة الفعل المتجري به شرعا حيث برهن على ذلك أولا بأنّ الفعل المتجرى به بما هو مقطوع الحرمة ليس اخ تياريا ثم قال بلحاظ الشبهة الموضوعية:
(بل لا يكون اختياريا أصلا) و جعل هذا برهانا مستقلا على عدم الحرمة الشرعية أمر معقول. إذ قد يخطر بالبال احتمال كون عنوان مقطوع الخمرية حيثية تعليلية لحرمة شرب الماء شرعا مثلا فكون هذا العنوان غير اختياري لا يكفي عندئذ للبرهان على عدم الحرمة فيبرهن على ذلك بكون الفعل غير اختياري بجميع عناوينه حتى بعنوان شرب الماء مثلا. أمّا بالنسبة للقبح فلا مجال لاحتمال كون العنوان الدخيل في موضوعه - و هو عنوان شرب مقطوع الخمرية - حيثية تعليلية، فإن كان دخيلا فإنّما هو بنحو التقييد و الموضوعية و قد فرضناه غير اختياري و به ينتفي القبح. أمّا عدم اختيارية الفعل بسائر عناوينه فلا دخل له في القبح و عدمه.