مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٠
الثّالث - ذكر المحقّق العراقي (رحمه اللّه) ثمرة لقبح التجرّي و عدمه، و هي أنّه لو قامت الأمارة على حرمة صلاة الجمعة مثلا و مع ذلك صلى المكلف صلاة الجمعة برجاء كونها واجبة لأنّه لم يكن قاطعا بعدم الوجوب و إن تنجّزت عليه الحرمة ثم انكشف كونها واجبة. فبناء على قبح التجرّي بطلت صلاته لعدم صلاحيتها للقربية لأنّ التقرّب الى المولى بما هو قبيح غير ممكن و بناء على عدم قبحه صحت صلاته إذ لا قبح فيها يسقطها عن صلاحيتها للمقربيّة.
أقول: الكلام تارة يقع في التوصليات و أخرى في التعبديات:
أمّا التوصليات فلا تكون الصحة و البطلان فيها مترتبة على قبح التجرّي و عدمه بل تكون مترتبة على أن يستفاد من الدليل ثبوت ملاك هذا الواجب أو المستحب التوصلي و عدمه، فعلى الأول يصح مطلقا و على الثاني لا يصح مطلقا.
و أمّا التعبديات فالمتجه فيها هو البطلان مطلقا. أمّا على قبح التجرّي فواضح إذ لا يكون ظلم المولى مقرّبا للعبد الى المولى، و أمّا بناء على عدم قبحه فلأنّه و إن كان من الممكن فرض صلاحيتها للمقرّبية - كما إذا كان الدليل مثبتا للملاك حتى في فرض التجرّي - لكن العبادة لا يكفي في صحتها صلاحيتها للمقربيّة بل تكون صحتها مشروطة أيضا بكون حركة العبد نحوها ناشئة من ناحية المولى. فإذا وجد الشرط الأول و هو صلاحية المقربيّة دون الثاني و هو الداعي الإلهي - كما في السلام على المؤمن لإبداع الهي - لم تكن عبادة. و كذا العكس كما لو أتى العبد بفعل بداعي القربة باعتقاد كونه مطلوبا للمولى فتبيّن خلافه. و من صلى صلاة الجمعة مثلا رغم علمه بتنجّز حرمتها عليه لا يكون متحركا من ناحية المولى و بداع الهي - و إن فرض عدم قبح التجرّي - إذ هو يحتمل كون الإتيان بهذا الفعل ظلما للمولى،