مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠
عنوان المصادفة للواقع، أي: إن هذا العنوان من نتيجة قضيّة: «أن هذا الش رب شرب للخمر واقعا» و المصادفة خارجة عن تحت القدرة لخروج الخطأ عنها، و إلاّ لما أخطأ أحد، و ما يكون منطويا على أمر خارج عن تحت القدرة لا يمكن أن يتعلق به الحكم، لأن الحكم به لا يخلو عن شوب التكليف بغير المقدور، فلا بدّ من صرف الحكم إلى عنوان آخر لا ينطوي على المصادفة، و هو عنوان شرب معلوم الخمريّة.
و للمحقّق النّائيني - قدّس سرّه - كلام طويل في بيان دليل شمول إطلاقات الأدلة الأولية للفعل المتجرّى به، و هو على ما في أجود التّقريرات عبارة عن مقدمات ثلاث، و نحن نذكرها هنا بتلخيص:
المقدمة الأولى - إن موضوعات الأحكام لا بدّ أن تكون مفروضة الوجود خارجا في الرتبة السابقة كي يحكم عليها بحكم.
المقدمة الثّانية - إن المحرك للمكلف نحو الاختيار و الإرادة هو العلم لا الواقع.
و ذكر (قدّس سرّه) في وجه دخل هذه المقدمة في المطلوب: أنه لو كان المحرك هو الواقع، ففي فرض التجري لا يوجد محرّك في الحقيقة، لعدم الواقع، و لكن بما أن المحرّك هو العلم، كان المحرّك موجودا لوجود العلم.
و أجاب على هذه المقدمة: أوّلا بمنع كون العلم هو المحرّك، بل المحرّك هو الواقع بعد انكشافه بالعلم، لأن العلم إنما يكون دخيلا في موضوع المحرّكية و الاختيار بما هو كاشف لا بما هو صفة، فلا محيص عن دخل المعلوم. و ثانيا بأننا بعد التسليم نقول: إن العلم هو الداعي لإرادة ذاك الواقع و الحركة نحوه و لا يتقيد متعلّقها به.
المقدمة الثّالثة - إن حكم المولى يكون لأجل تحريك العبد نحو الاختيار و الإرادة، فهو في الحقيقة متعلق بالاختيار بالمعنى الاسمي، و المتحصّل من هذه المقدمات: أن الحكم في مثل (لا تشرب الخمر) متعلق باختيار شرب