مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٤
و لا أريد أن أجيب عن ذلك إلاّ بمضون بعض مجريات التحقيق و الاستجواب الذي أجري مع السيد الشهيد حين اعتقل في ١٧ رجب عام ١٣٩٩ ه.
و ملخّص مجريات التحقيق مع شهيدنا الغالي في هذا المجال، تركّزت على ما يلي:
١ - حين رفض الإمام السيد الخميني شروط السلطة العميلة الّتي أرادت فرضها عليه في مقابل البقاء في العراق، قرر سماحته مغادرة العراق إلى الكويت و تمّ سفره المبارك في ساعة مبكرة صباحا، و حين علم السيد الشهيد بقرار الإمام القائد قرّر (رضوان اللّه عليه) زيارة الإمام رغم ما يترتّب على ذلك من آثار و حساسيات أمنية من ناحية السلطة العميلة، حيث كانت قوات الأمن قد طوّقت منزل السّيّد الإمام و الشارع و الأزقّة المؤدية إليه. و قرّر السيد الشهيد الذّهاب إلى منزل الإمام قبل أن يطّلع على سفر الإمام إلى البصرة و تحدّث في ذلك الوقت بكلام معناه: أن الذهاب إلى منزل الإمام في هذه الظروف ضرورة دينية لأنه تأييد و مساندة للإمام في هذا الظّرف الصّعب.
و ذهب الشهيد الغالي إلى منزل الإمام و جلس مدة من الزمن، و هو المرجع الوحيد الذي وقف هذا الموقف المشرّف في وقت عزّ فيه من يجرؤ على التقرب من الزقاق الذي يقع فيه منزل الإمام، فضلا عن الدخول فيه.
و أتذكر أن البعض قالوا للسيد الشهيد: إن قوات الأمن يمنعون من يريد الوصول إلى منزل السيد الإمام فردّ السيد الشهيد قائلا: على كل حال سأذهب، و ليحدث ما يحدث.
و قد سئل السيد الشهيد حين اعتقل في رجب، عن السبب الذي جعله يتحدّى السلطة - في تلك الظروف العصيبة - و يذهب لزيارة بيت الإمام.
٢ - السلسلة القيمة التي كتبها السيد الشهيد (الإسلام يقود الحياة) كلمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران، و صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي، و غير ذلك.
إن هذه السلطة عبرّت بوضوح عن موقف السيد الشهيد، و تفاعله مع