مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٨
في وقت واحد، فهو غير ممكن لأن حرمة الفعل المتجرّى به الناشئة من القبح الناشئ من وصول حرمة شرب الخمر الواقعي و تنجّزها، تقع في طول حرمة شرب الخمر الواقعي و متأخرة عنها، فكيف يعقل أخذ أحدهما في عرض الآخر؟ و أما الفرض الثّاني - و هو فرض خطاب خاص بالفعل المتجرّى به، فهو لغو، لاستحالة وصوله إلى المكلف إذ ما لم يلتفت المكلف إلى خطئه لا يرى نفسه متجريا و مشمولا لهذا الخطاب، و لو التفت إلى خطئه خرج عن عنوان التجرّي.
و أما الفرض الثالث - و هو حرمة شرب معلوم الخمرية، فالنسبة بين هذا الخطاب و الخطاب الأوّلي في نظر القاطع عموم مطلق، لأن النسبة بين شرب الخمر الواقعي و شرب معلوم الخمرية و إن كانت في الواقع عموما من وجه، و لكن القاطع يرى دائما ما علم بخمريته خمرا واقعا، إذ لا يحتمل خطأ نفسه، و بالتالي يرى أن الخمر الواقعي أعم مطلقا من معلوم الخمرية، فيرى النّسبة بين الخطابين عموما مطلقا، و إذا كانت النّسبة بين الخطابين عموما مطلقا لزم اجتماع المثلين على الخاص، و كل خطابين يجب أن يكونا متباينين أو عامين من وجه كي يصحّ تعدد الحكم بلحاظ مادتي الافتراق، و يلتزم بالتأكّد في مورد الاجتماع، أما إذا كان بينهما عموم مطلق لم يتم تعدد الحكمين و لزم اجتماع المثلين في مورد الخاصّ، فإذا كانت النّسبة في نظر القاطع العموم المطلق لزم في نظره اجتماع المثلين، و هو لا يصدّق بذلك، لأنّه في نظره تصديق بالمحال و جعل الحكم المستحيل في نظر المكلف لغو.
أقول: إن كلا من الفروض التي ذكرها سالم عمّا أورده عليه من الإشكال، و توضيح ذلك ما يلي:
الفرض الأوّل - فرض شمول الخطاب الأوّلي للفعل المتجرّى به، و فرقه عما مضى في الدّليل الأوّل من فرض إطلاق الخطابات الأولية للفعل