مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٢
الأستاذ من أن التحالف يوجب الانفساخ (فإنّك عرفت في الفرع الثاني أنّ وجوه اقتضاء التحالف للانفساخ مطلقا غير صحيحة. و الوجه الخاص الذي ذكرناه في الوجه الثّاني لا يأتي هنا، إذ هناك كنا نعل م إجمالا بأنّ أحدهما ذو خيار، و كنّا نعلم بفسخ من له الخيار فبالتالي كنّا نعلم بحصول الانفساخ. بينما في هذا الفرع لا نعلم بثبوت الخيار إلاّ على تقدير واحد، و هو كون العقد الواقع بيعا، فلا يمكن الحكم بثبوت الانفساخ) بل لأنّه بعد التحالف إن فرض عدم فسخ الأوّل فالكتاب يعطى للثاني للقطع بكونه ملكا له فلا إشكال، و إن فرض فسخه إمّا صريحا و إمّا بدلالة نفس هذه المرافعة و التحالف على عدم رضاه بالمعاملة إن لم يثبت مقصوده [١] فالكتاب يعطى للأوّل، و لا علم بعدم مالكيته بعد الفسخ فلا إشكال أيضا.
و أمّا على الفرض الثّاني - و هو كون الميزان في تشخيص المنكر و المدّعي مطابقة الإلزامات للأصل و مخالفتها له بلا نظر إلى مصبّ الدعوى فنقول: إن هناك إلزامات ثلاثة:
١ - إلزام الأوّل للثاني بالثمن.
٢ - إلزام الأوّل للثاني عند منع الثمن بحق الخيار.
٣ - إلزام الثاني للأول بعدم الخيار و بقاء الملكيّة بعد الفسخ. و أمّا أصل مالكية الثاني للكتاب فليس إلزاما رابعا في المقام لأنّ المفروض تسالمهما عليه.
أمّا الإلزام الأول، فلا إشكال في أنّ المنكر فيه هو الثاني، لأنّ مقتضى الأصل عدم اشتغال ذمّته بالثمن، فيحلف على ذلك و لا يعطي الثمن.
[١] هذا البيان كما لم يكن وجيها في الفرع الثاني كما شرحناه. كذلك لا يكون وجيها هنا. نعم يمكن أن نقول بما أشرنا إليه هناك أيضا من ظهور الحال في عدم رضاه بالبيع مع المنع الشرعي عن استلام الثمن.