مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٠
و وضعه للحلول الشافية لها، فحقا إن أستاذنا الشهيد لم يكن من أولئك المفكّرين التقليديّين الذين لا يفكّرون إلاّ في ما تعارف بحثه في الأزمنة السالفة، بل كان عالما بزمانه، طبيبا روحيّا يعالج في كتبه أمراض المجتمع الحاضر، مواكبا لمشاكل الأمّة الإسلاميّة و آلامها و آمالها، يقارع الفلسفات المادّية الحديثة بكتاب (فلسفتنا)، و يثبت التلازم بين الإيمان بالعلم الحديث و التجربة و بين الإيمان باللّه تعالى، بما له من منطق رصين في كتاب (الأسس المنطقية للاستقراء)، و يعارض الأصول الاقتصادية الكافرة الحديثة مع إعطاء البديل الإسلامي في كتاب (اقتصادنا) و في كتيّبات اقتصادية، و حينما يستفتى من قبل بعض المؤمنين في الكويت عن طريقة تأسيس البنك بلا ربا يؤلّف في الجواب كتابا في البنك اللاربوي، و حينما يتحقّق انتصار الإسلام في إيران يكتب ستّ حلقات لتغطية الحاجات الفكرية الإسلامية المستجدّة في إيران على أساس الانتصار، و ما إلى ذلك مما يدلّ على مواكبته - رضوان اللّه عليه - للحياة و لحاجات المسلمين بحكمة و حنكة فائقتين.