مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٥
العباديّة منحصر في الغالب بالإجماع، و القدر المتيقّن منه ما ذكرناه، و لا دليل على اشتراط كون العبادة بقصد أمر حسن عقلا. [١] و ثانيا: لو سلّمنا ذلك فلا نسلّم ما دلّ عليه وجدان المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) من عدم حسن الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي بل وجداننا يشهد بحسن ذلك.
ثمّ إنّ إجماليّة الامتثال و الانبعاث عن احتمال الأمر تارة يكون على أساس كون الأمر احتماليّا و غير معلوم أصلا، و أخرى يكون على أساس العلم الإجمالي و الدوران بين المتباينين، و ثالثة يكون على أساس الدوران بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين.
و ما أفاده المحقّق النائيني (رحمه اللّه) من كون التحرّك عن نفس الأمر أو عن العلم به مقدّما على التحرّك عن احتمال الأمر يتأتّى في الفرض الأوّل [٢] بلا إشكال.
فلو لم يفحص لمعرفة ما إذا كان هناك أمر حقيقة أولا، و اكتفى بالإتيان بالفعل احتياطا فقد تحرّك عن احتمال الأمر لا عن نفس الأمر أو العلم به.
و أمّا في الفرض الثاني فقد ذكر السّيّد الأستاذ (معترضا على
[١] عبّرنا في صدر البحث و قبل الشروع في الإشكال على أصل التقريب بما يستفاد من عبارة التقرير من اشتراط حسن الانبعاث و التحرك. و لكنّ أستاذنا الشهيد (رحمه اللّه) عبّر بتعبير «قصد عنوان حسن» فإن كان المقصود من هذا التعبير ما يرجع إلى ذاك التعبير فهذا الإشكال غير وارد عليه، لأنّ التحرّك و الانبعاث لو لم يكن حسنا لما كان مقرّبا و لا بدّ في العبادة من المقرّبيّة.
[٢] و هو فرض كون الأمر احتماليّا غير معلوم و لو بالعلم الإجمالي. نعم لو كان هذا الاحتمال غير منجّز كما في الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة بعد الفحص، فقد ذهب من يدّعي تقدّم الامتثال التفصيلي إلى جواز الاكتفاء في هذا الفرض بالإجمالي و سيأتي الكلام عن ذلك.