مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٥
و سقوط أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، فيتساقطان و يتحقّق حكم ثالث مؤكّد في مادّة الاجتماع، فالحكمان الأوّلان لم يبقيا على إطلاقهما بل اختصّا بغير مادّة الاجتماع و ثبت لمادّة الاجتماع حكم ثالث. و هذا لا يمكن الالتزام به في ما نحن فيه، و ذلك لأنّه لو قيل بسقوط إطلاق الحكمين لزم كون الحكم الأوّل مختصا بغير فرض القطع به و الحكم الثاني مختصا بغير فرض مصادفة القطع للواقع، و كلا هذين الأمرين محال: أمّا الأوّل فعلى مبناهم من استحالة كون القطع بالحكم مانعا عن الحكم، و أمّا الثاني فلعدم قابليّة هذا الحكم للوصول، لأنّ القاطع دائما يرى قطعه مصادفا للواقع فلا يرى موضوع هذا الحكم متحقّقا، فلا يصل إليه الحكم حتى يكون قابلا للمحرّكيّة فيلغو [١].
هذا. و لكن قد مضى أنّ الحقّ عندنا عدم استحالة اجتماع المثلين في الجعل و الاعتبار، فتحصل أنّه لا مانع من أخذ القطع بالحكم موضوعا لمثله.
أخذ القطع بالحكم موضوعا لنفسه بقي الكلام في إمكان أخذ القطع بالحكم موضوعا لمتعلّقه و عدمه.
فنقول: تارة يفرض أخذ القطع بالحكم موضوعا لمتعلّقه شرطا، و أخرى يفرض أخذه موضوعا لذلك مانعا. و قد خلط الأصحاب في المقام بين أخذه كشرط في متعلّقه، و أخذه مانعا عن متعلّقه، و قصدوا بأخذه في متعلّقه الجامع بين الأمرين، و لذا حينما ذكر الشيخ الأعظم (رحمه اللّه) - كتعليق على ما يقال ردّا على الأخباريّين الذين منعوا العمل بالعلم
[١] أمّا بناء على عدم استحالة كون القطع بالحكم مانعا عن الحكم، فمن الممكن الالتزام بسقوط الإطلاق من أحد الطرفين و هو الحكم الأوّل دون كلا الطرفين، و لا يلزم ترجيح بلا مرجّح لاستحالة التقييد في هذا الطرف دون ذاك الطرف.