مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٩
هو الخارج قالوا عنه: إنّه أمر انتزاعي انتزاعه العقل، و ليس أصيلا.
و لكنّا نرى أن لوح الواقع أوسع من لوح الخارج، و لذا نقول: إنّ الإنسان ممكن سواء وجد شخص ينتزع الإمكان من الإنسان أولا، و الخالق سبحانه واجب سواء تصوّر أحد وجوبه أولا، و كذلك نقول فيما نحن فيه: إنّ الحسن و القبح ليسا انتزاعيّين - بمعنى يقابل الوجود في لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الخارج - حتّى يرد الإشكال الأوّل، و لا خارجيّين حتى يرد الإشكال الثّاني، بل هما من موجودات لوح الواقع.
و ثانيا: لو سلّمنا المبنى، اخترنا في المقام الشقّ الأوّل، و هو كون ظرف العروض هو الذهن و ظرف الاتصاف هو الخارج، و ننكر عدم وجود الجامع الذي يكون منشأ للانتزاع، إذ الجامع بين الأفعال المختلفة ماهيّة و الأعدام المتّصفة بالحسن و القبح هو دخولها تحت السلطنة و كونها في طول السلطنة. و قد مضى أنّ اتصاف الأشياء بالضرورة الخلقيّة إنّما هو بهذا الاعتبار. فأصل الضرورة الخلقيّة تابع لأصل السلطنة - و هي الجامع - و تحصّصات هذه الضرورة - بكونها ضرورة الصدق، أو الوفاء، أو ترك الانتقام، و ما إلى ذلك - تابعة لتحصّصات نفس السلطنة - بكونها سلطنة على الصدق أو الوفاء أو ترك الانتقام و ما إلى ذلك - [١].
[١] قد يقال: لو كانت الضرورة الخلقيّة منتزعة من جامع كون الشيء داخلا تحت السلطنة، للزم ثبوتها في كل الأفعال و التروك التي هي تحت السلطنة، بينما يوجد كثير من الأمور تحت السلطنة التي لا تتّصف بالضرورة، و لزم كون فعل واحد وجوده و عدمه في آن واحد ضروريّا بالضرورة الخلقيّة، لأن نسبة السلطنة إليها على حدّ سواء. إلاّ أنّ هذا الإشكال قد يجاب عليه بافتراض موانع عن هذا الانتزاع في كل ما لا يتّصف بصفة الضرورة الخلقيّة، بنوع من المانعيّة منسجمة مع عالم الانتزاع. هذا. و لكنّ العقل المدرك للحسن و القبح لدى من يعترف به حاكم بأنّه ليس مجرّد كون الشيء تحت السلطة تمام