مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٠
إدراكها من حاق النفس بلا دخل شيء آخر خارج عن النفس و قواها أوحى الى النفس بذلك الحكم، كقانون أو تأديب أو غير ذلك [١].
فينبغي ان يقال ابتداء في مقام بيان عدم ضمان حقانية العقل العمليّ: ان قضايا العقل العمليّ لا تنبع من حاق النفس بدليل وقوع الخلاف فيها بين النفوس. و على أي حال فهذا ليس إشكالا على جوهر كلامه - رضوان اللّه عليه - بقدر ما هو تحسين لصياغة المنهج. هذا.
و الذي ينبغي ان يكون مراده (قدس سرّه) من هذا الوجه هو التشكي ك المنطقي في العقل العملي لا التشكيك الأصولي، فإن هذا الوجه لا يفيد أزيد من ذلك و على أي حال فالاستدلال على عدم ضمان حقانية قضايا العقل العمليّ باختلاف العقلاء فيها باعتباره - على حد تعبيره - شاهدا على عدم كونها من الأوليات، أو - على حد تعبيرنا - شاهدا على عدم دخولها في جامع الضروري، و عدم نبعها من النفس و قواها، غير صحيح و ذلك لأمرين:
الأول: منع ثبوت اختلاف العقلاء في ذلك. إذ لو كان المراد بالاختلاف الاختلاف في تمييز الحسن من القبيح بعد تسليم أصل الحسن و القبح، فقد مضى ان الاختلاف انما هو في باب الترجيح لا في أصل كون هذا حسنا و ذلك قبيحا [٢].
[١] في المحسوسات بالحسّ الباطني نكتة الضمان أقوى من ذلك، و هي كونها معلومة بالعلم الحضوري لدى النفس.
[٢] و هناك اختلاف أيضا في أصل كون هذا حسنا و ذاك قبيحا في الأمور التي يكون حسنها و قبحها راجعا الى القانون أو العادة، و لا واقعية في المرتبة السابقة على القانون و العادة كما في موضوع الحجاب و السفور.