مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٦
و ظاهر العبارة ان كلمة «من هنا» في آخر عبارته إشارة إلى كل ما مضى، إذن فمقصوده - رحمه اللّه - هو الجواب عن مشكلة مانعية وجوب الالتزام عن جريان الأصول:
أولا: بأن الالتزام الواجب إنما هو الالتزام بالواقع على إجماله لا الالتزام به بعنوانه التفصيلي، و الالتزام بالواقع على إجماله لا ينافي جريان الأصول.
و ثانيا: بأنه لو تنزلنا و افترضنا كون الواجب هو الالتزام بالواقع بعنوانه التفصيلي: «لما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة و لما وجب عليه الالتزام...» إلخ.
إلا أن المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) فسّر العبارة بتفسير غريب، و هو: أنه مع الاعتراف بأن الواجب هو الالتزام بالواقع على إجماله يصبح وجوب الالتزام مانعا عن جريان الأصول، لأن وجوب الالتزام ثابت حتى في حالة دوران الأمر بين المحذورين، فيمنع عن جريان الأصول رغم عدم محذور عملي لعدم إمكانية الموافقة القطعية و لا المخالفة القطعية، أما إذا افترضنا أن الواجب هو الا لتزام بالواقع بعنوانه التفصيلي إذن لا يشكّل هذا محذورا عن جريان الأصول في موارد دوران الأمر بين المحذورين، إذ على هذا الفرض «ما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة...» الى آخر عبارة الكفاية.
و على أيّ حال، فلو كان مقصود صاحب الكفاية هو الذي نحن فهمناه من عبارته من افتراض عدم وجوب الالتزام بالعنوان التفصيلي و كفاية الالتزام بالواقع على إجماله جوابا مستقلا عن مانعية وجوب الالتزام عن إجراء الأصول، فهذا هو عين الجواب الذي نقلناه عن الدراسات و قد عرفت تعليقنا عليه.
أما الذي نريد بحثه هنا فهو جوابه على تقدير وجوب الالتزام بالواقع