مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٤
يحكم بوجوب الالتزام بالتكليف الّذي وجب امتثاله بما هو كذلك، فوجوب الامتثال مأخوذ في موضوع حكم العقل بوجوب الالتزام، إذن فلا مورد لوجوب الالتزام بالنّسبة للأحكام التّرخيصيّة أو الأحكام المتوجّهة إلى إنسان آخر، و لا بالنّسبة لأيّ حكم غير منجّز كما في موارد دوران الأمر بين المحذورين مثلا.
الوجه الثّالث - افتراض أنّ الموافقة الالتزاميّة هي شقّ من شقّي امتثال الحكم أوسع موردا من شقّه الآخر الّذي هو العمل بالأركان، فشقّ العمل بالأركان خاص بالأحكام الإلزاميّة المتوجّهة إلى شخص هذا الإنسان، بينما شقّ الموافقة بالجنان يشمل ما عدا ذلك أيضا.
و وجوب الالتزام بناء على هذا الوجه لا يمكن أن يشمل الحكم غير الواصل بناء على مشرب القوم القائلين بأنّ حكم العقل بوجوب الامتثال متقوم بالوصول و مع عدمه تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
الوجه الرّابع - أن يفترض أنّ وزان الموافقة الالتزاميّة في التعبّديّات و التّوصّليّات هو وزان قصد القربة في التّعبّديّات، فكما أنّ قصد القربة دخيل في الغرض في التعبّديّات فلا يصحّ العمل بدونه، كذلك قد تكون الموافقة الالتزاميّة دخيلة في الغرض في التعبّديّات و التّوصّليّات فلا يصحّ العمل بدونها.
و هذا الوجه لو تمّ لاختصّ وجوب الالتزام بالحكم المنجّز، فهو من هذه الناحية أخصّ من الوجه الأوّل و الثّالث غير المختصين بالحكم المنجّز، لكنّه في نفس الوقت أوسع من الوجه الثّاني الّذي كان أيضا مختصّا بالحكم المنجّز، و ذلك لأنّ الوجه الثّاني لم يكن يأتي في موارد دوران الأمر بين المحذورين، لأنّ وجوب الالتزام كان في طول التّنجّز و لا تنجّز في موارد دوران الأمر بين المحذورين، بينما هذا الوجه لو تمّ