مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٥
التكليفي. [١] إذن فقد اتضح بهذا أن السيرة العقلائيّة لا تعيّن ما ذهب إليه المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) من جعل الطريقيّة.
و بعد هذا يجب أن نرجع إلى الأدلّة اللفظيّة لحجّيّة خبر الثقة، كي نرى أنّه هل يستفاد منها جعل الطريقيّة أولا؟ و الظاهر أنّه لا يستفاد منها ذلك لو بنينا على فحص لنا في سالف الزمان، حيث أنّ الأدلّة اللفظيّة الدالة على حجّيّة خبر الواحد - بحسب فحصنا السابق - على ثلاثة أقسام:
الأوّل: ما لم يصرّح فيه بحجّيّة الخبر و لكن ذكر فيه بعض آثار الحجّيّة فنستكشف من ذلك الحجّيّة، و ذلك من قبيل الأخبار العلاجيّة الدالّة على علاج التعارض الذي هو فرع حجّيّة أصل كل واحد من الخبرين في نفسه، و كآية النبأ بناء على دلالتها على حجّيّة خبر الواحد من باب ذكر عدم لزوم التبيّن الذي هو أثر من آثار الحجّيّة بناء على بعض المباني في تفسير (فتبيّنوا) التي سوف يأتي شرحها في محلّه (إنشاء اللّه)، و كآية النفر بناء على دلالتها على حجّيّة خبر الواحد لما فيه من ذكر حسن الحذر الذي هو فرع احتمال العقاب الذي هو من آثار الحجّيّة.
و من المعلوم أنّ هذا القسم من الأدلّة لا يدلّ على كيفيّة لسان جعل الحجّيّة، إذ إنّما استفيدت الحجّيّة منها بذكر آثارها أمّا ما هو لسان جعل الحجّيّة؟ فغير معلوم.
[١] و إن تنبّهنا إلى ما أفاده أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) في حجّيّة القطع من رجوع الحجّيّة إلى حاقّ المولويّة و حدودها، و قلنا مبنيّا على ذلك: إنّ هناك وجها ثالثا لتصوير السيرة العقلائية في المقام، و هو دعوى أنّ العقلاء جعلوا حدود المولويات المجعولة لهم عبارة عن حقّ المولويّة و الطاعة في الأوامر المعلومة زائدا الأوامر الواصلة بخبر الواحد مثلا.
كان من الواضح أيضا أنّ المسألة أجنبيّة عن جعل الطريقيّة.