مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٧
العقل النظري:
أما المقام الأول - و هو الكلام في العقل النظري، فلا إشكال في كثرة الأخطاء الواقعة في العلوم المستنتجة من العقل النظري، و المدّعى للأخباريين حسب الفرض ثبوت القصور لذلك في عالم استكشاف الحكم الشرعي منه، و يرد على ذلك:
أولا - النقض بالأحكام العقلية الواقعة في الرتبة السابقة على الكتاب و السنة مما يثبت به أصل حجية الكتاب و السنة، كدليل نبوة الرسول (ص) التي لا بد من رجوع إثباتها الى العقل النظري، أو ما تثبت به نفس الكتاب و السنة، فإن ثبوت ذلك إما يكون بالتواتر أو بالآحاد مع ثبوت حجيّة خبر الآحاد بالتواتر أو ما في حكمه، و ليس التواتر عدا اجتماع آحاد كثيرة على أمر واحد يحكم العقل النظري بأنه يستحيل - بحسب الواقع العملي - خطأها مثلا مع ما لها من خصوصيات عددية و غيرها، و كذا ما بحكم التواتر كالسيرة العقلائية لا بد من رجوع الاستدلال به إلى العقل النظري.
و ثانيا - النقض باستنباط الأحكام من نفس الكتاب و السنة، فإنه كثيرا ما يحتاج إلى إعمال العقل النظري في مقام إيقاع النسبة بين الأدلة