مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٧
ترجع إلى الشكل الأول و هو ذو حدود ثلاثة: (الأصغر) و هو موضوع النتيجة و الصغرى. و (الأوسط) و هو الحد المشترك بين المقدمتين غير الموجود في النتيجة. و (الأكبر) و هو محمول النتيجة و الكبرى. و يكون الأوسط همزة وصل بين الأصغر و الأكبر و موجبا لائتلافهما و حمل الأكبر على الأصغر. و كيفية الاستنتاج من الشكل الأول عبارة عن تطبيق الأكبر على الأوسط، و هو بديهي و مضمون الحقانية. و تطبيق الأوسط على الأصغر، و هو بديهي و مضمون الحقانية، فينطبق الأكبر على الأصغر بحكم آخر للعقل بديهي و مضمون الحقانية أيضا، و هو أن المنطبق على شيء منطبق على شيء ثالث يكون منطبقا على ذاك الشيء الثالث.
و بهذا تحصّلت لدينا خريطة المعلومات المضمونة الصحة، ففي أول الخريطة البديهيات، و تجعل تحتها ما يكون أخص منها بدرجة، و هي أكثر عددا مما في السطر الأول لا محالة. ثم ما يكون أخص من الدرجة الثانية، و هي أكثر عددا منها، و هكذا إلى أن نصل إلى الجزئيات الصرفة، و يتشكل من كل ثلاثة أمور مترتبة في هذه الخريطة قياس من الشكل الأول، و يجب أن يكون درك انطباق كل واحد من هذه الأمور على ما يتلوه بلا فصل بديهيا لا اكتسابيا، و إلاّ للزم وجود الفصل بينهما، لأن الاكتساب يكون بالقياس و هو بحاجة الى الأوسط، و إذا كان انطباق كل واحد من هذه الأمور على تاليه بديهيا كان تمام ما يثبت في هذه الخريطة مضمون الحقانية.
و بهذا البيان ظهرت صحة القول بأن منطق أرسطو لا يزيد شيئا على المعارف البشرية و لا يثمر معرفة جديدة، على ان يكون المراد بهذا الكلام أنه كلما عرف تفصيلا بالاستنتاج من القياس كان كامنا في الكبرى، فمنطق أرسطو إنما يفيد في إلفات النظر تفصيلا إلى جزئيات الأمور المعلومة إجمالا.