مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٣
مجيئكم إلى هنا لم يكن اعتقالا، و إنّما وقع اشتباه من قبل الرفيق (أبو سعد) حيث فسّر طلبنا بالاجتماع بكم (بالاعتقال)، بينما نحن لم نقصد ذلك، و أنت الآن حرّ في البقاء أو الذهاب. ثم قال: و لأجل أن نبرهن لكم عن حسن نوايانا فإنكم ستذهبون إلى النجف بسيارتي الخاصة.
نعم إن التظاهرات الّتي نظّمها أبناء الصدر الشهيد كانت السبب في الإفراج عن السيد الشهيد، و لولاها لنفذت جريمة الإعدام في ذلك التاريخ.
لقد أفادتنا مصادر قريبة من بعض رجال السلطة أن برقيّة أرسلت من النجف إلى المقبور أحمد حسن البكر، أكدت له خطورة الوضع في النجف و العواقب التي ستترتب على استمرار اعتقال السيد الصدر، و أشارت إلى تظاهرة النجف و تعطيل الأسواق فيها، إلى غير ذلك. و على أثر هذه البرقية تراجعت السلطة مرغمة و أفرجت عن السيد الشهيد.
مساعد مدير الشعبة الخامسة في مديريّة الأمن، قال لبعض من يخصّ السيد الشهيد: ليعلم السيد محمد باقر الصدر أنه إذا كانت الظروف لا تسمح فعلا بإعدامه، فإننا نعرف كيف ننتقم من أنصاره و أتباعه، و نجعله مقصوص الجناحين.
إن السيد علي بدر الدين نقل للسيد الشهيد خلال فترة الحجز تفاصيل الوضع عن أحداث رجب داخل ما يسمى بالقيادة، حيث كانت له صلات صداقة مع بعضهم، و قال: إن (القادة) أرعبتهم هذه التظاهرات، و أدهشتهم جرأة المتظاهرين و الروح العالية التي جعلتهم يتجاهلون وحشية السلطة و إجراءاتها القاسية.
حين أراد شهيدنا العظيم مغادرة مديريّة الأمن وجد أن السلطة قد احتجزت مرافقيه و هما الأخ الشيخ طالب الشطري و الأخ السيد محمود الخطيب، حيث كانا قد رافقا السيد الشهيد إلى بغداد، فرفض (رحمه اللّه) الذهاب إلاّ بعد الإفراج عنهما و السماح لهما بالعودة إلى النجف، فقال مدير الشعبة الخامسة المجرم أبو أسماء: سيدنا بعد ساعات يطلق سراحهما و المسألة مجرّد إجراءات روتينيّة. و لكن السيد الشهيد رفض ذلك و أصرّ على الإفراج عنهما،