مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣١
الإراديّة تكون في طول الاختيار، بمعنى أنه يصدر من الإنسان حين العمل أمران:
١ - إعمال القدرة و هو فعل من أفعال النفس لا حالة خاصة عارضة عليها كالإرادة.
٢ - العمل الخارجي. و الثاني اختياريّ بالأوّل، و الأوّل اختياريّ بنفسه. و ترتّب الفعل الخارجي على ذاك الفعل النفسيّ واجب، لكنّ هذا الوجوب لا ينافي الاختيار، لكونه في طول الاختيار، لا بمعنى كونه في طول الإرادة - بأن تسمى الإرادة اختيارا - بل بمعنى كونه في طول إعمال النفس للقدرة. و خصوص هذا الفعل النفسانيّ خارج عن تحت قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد و يكفي فيه نفس الإمكان.
أقول: لا أدري لما ذا لم يدّعوا - بعد فرض تطرّق الاستثناء إلى قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد - كفاية الإمكان ابتداء بالنسبة للأفعال الخارجيّة. ثم لا أدري ما ذا يقصد بإعمال القدرة؟ فهل الإعمال غير العمل؟ و بتعبير آخر: هل المقصود بإعمال القدرة إيجاد نفس القدرة أو إيجاد المقدور - و هو الفعل الخارجي - أم ما ذا؟. فإن كان المقصود هو إيجاد نفس القدرة - و الظاهر أنّه ليس هو المقصود - فمن الواضح أنّ إيجاد القدرة عمل للواهب تعالى لا لهذا الشخص. و إن كان المقصود هو الثّاني، ورد عليه أنّ الإيجاد عين الوجود، و إنّما يختلفان بالاعتبار، و ليس كل من الإيجاد و الوجود فعلا مستقلا للفاعل في قبال الآخر.
و أظن أنّهم تفطّنوا إلى أنّه لو بني على استثناء الأفعال الإراديّة مباشرة من قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد و قيل بكفاية الإمكان فيها، لأمكن دعوى كفاية الإمكان في الأمور التكوينيّة أيضا، و بهذه الدعوى ينسدّ باب إثبات الصانع. فالتزموا بحالة متوسّطة بين