مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٢
الأسلحة النارية إلاّ أنهم هزموا قوة الإرهاب بعد أن كبدوهم عددا من الجرحى، و استطاع عدد كبير منهم الإفلات من قبضة السلطة المجرمة بينما تمكنت بعض مفارز الأمن من اعتقال آخرين.
إلى جانب تظاهرة النجف المتميّزة، انطلقت تظاهرات أخرى في مدينة الكاظمية المقدسة و البصرة و ديالى و غيرها من مدن العراق الأخرى.
و هنا يجب أن لا ننسى دور بنات الزّهراء (ع)، فقد كانت هناك مجموعة من خيرة المؤمنات قد اشتركن في هذه التظاهرات، رغم علمهن بالعواقب الخطيرة التي تترتّب فيما لو وقعن في قبضة السلطة، و كانت الشهيدة (رحمه اللّه) تذكرهن بالأسماء باعتزاز و تقدير و إكبار، و هكذا كان شهيدنا الغالي يرفع يديه إلى السّماء يدعوا اللّه تعالى لهنّ، و لكل المخلصين و المجاهدين الذين وقفوا مع الإسلام في محنته في رجب، و ما تلاه من أشهر الحصار و المعاناة.
لما ذا أفرج عن شهيدنا الغالي؟:
كما أشرنا سابقا: إن اعتقال السيد الشهيد في رجب كان بهدف التصفية الجسدية و ليس مجرّد التحقيق عن أحداث رجب العظيمة، فقد أكّد سيدنا الشهيد أن كل الدلائل كانت تشير إلى ذلك، منها أسلوب التعامل، الكلمات البذيئة التي يسمعها من هذا و ذاك، التهديد القاسي و غير ذلك.
و حين حضر المجرم فاضل البرّاك و بدأ باستجواب السيد كان الجوّ يؤكد تلك الحقيقة، و لكن بعد ساعة واحدة من بداية التحقيق دخل أحد ضباط الأمن و سلّم فاضل البراك ورقة صغيرة تغيّر بعدها أسلوب التحقيق، و اعتذر البراك للسيّد عن اعتقاله و قال له: في الحقيقة لم يكن هدفنا الاعتقال بل التفاهم حول هذه الأمور التي وقعت، و بدأ يلاطف السيد الشهيد (رحمه اللّه).
يقول السيد الشهيد - رضوان اللّه عليه -: لقد أحسست من التغيّر المفاجئ أن حدثا ما قد وقع و لكن ما هو؟ و لما ذا تغيّر الأسلوب بهذه السرعة؟.
لم يخف البراك الحقيقة، فقال للسيّد الشهيد: إن تظاهرات كبيرة جدا في النجف و الكاظمية قد خرجت احتجاجا على اعتقالكم، بينما حقيقة الأمر أن