مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤
و في هذه الرسائل بدأ السيد الأستاذ الشهيد يحدثني عن هجمة قاسية شرسة ق ام بها حزب البعث تسترت ببعض أهل العلم من أعضاء جماعة العلماء و غيرهم الذين انكشف لهم حقيقة هذا الحزب كما تكشفت لنا حقيقته نتيجة الوعي الإسلامي الذي بعثه السيد الشهيد فينا... فلقد كانت الواجهة في هذه الهجمة بعض من ينتسب الى أهل العلم، و لكن كانت يد حزب البعث وراءها حيث يطرح السيد الأستاذ في بعض رسائله بأنّ المحامي (حسين الصافي) الذي كان معمما من قبل، و من عائلة علميّة و له صلات شخصيّة و طيدة ببعض أهل العلم، و مسئول حزب البعث العربي في النجف الأشرف كان وراء هذه الحملة و تحدث إلى بعض الأشخاص لإثارتهم. فقد كتب السيد الشهيد في صفر من سنة ١٣٨٠ ه - يقول:
«... لقد كان بعدك أنباء و هنبثة و كلام و ضجيج و حملات متعدّدة جنّدت كلّها ضد صاحبك و بغية تحطيمه... ابتدأت تلك الحملات في أوساط الجماعة التوجيهية المشرفة على الأضواء أو بالأحرى لدى بعضهم و من يدور في فلكهم فأخذوا يتكلمون و ينتقدون ثم تضاعفت الحملة و إذا بجماعة تنبري من أمثال (حسين الصافي) - و لا أدري ما إذا كانت هناك علاقة سببية و ارتباط بين الحملتين أولا - تنبري هذه الجماعة... فتذكر عني و عن جماعة ممن تعرفهم شيئا كثيرا من التهم من الأمور العجيبة...».
و من الملاحظ أنّه استعمل البعثيّون في هذه الحملة أسلوبين رئيسيين:
الأوّل - أسلوب الاتهام بأن هذه المجلة لا تعبّر عن رأي جماعة العلماء. و إنّما هي تعبّر عن رأي تنظيم سياسيّ ديني سريّ و يستغل اسم جماعة العلماء. و قد كان الاتهام بالتنظيم السياسي في تلك الفترة الزمنيّة يعتبر تهمة شنيعة بسبب التخلّف السياسي الديني في أوساط المتدينين و بالأخص أهل العلم منهم.
الثاني - موضوع (رسالتنا) الذي يكتب باسم جماعة العلماء، و كان يكتبه السيد الشهيد الصدر دون أن يعرضه على أحد منهم فقد كتب السيد الشهيد نفس الفترة يقول: