مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٠
هذا الكلام إلى مسألة النجاسة أيضا، و إنّما تتم الحكومة في فرض ثبوت قرينة على النظر و لو كانت تلك القرينة هي الإطلاق في مورد تمّت مقدّماته. أو لا تكون بملاك النظر مطلقا، فنثبت الحكومة حتى مع عدم النظر. أو أنّ هناك تفصيلا في المقام؟. لم يظهر بنحو الجزم مختاره (قدّس سرّه) في ذلك في تمام كلماته بالنسبة للحكومة في موارد كثيرة متفرّقة، و بعض كلماته تشهد للقول بالحاجة إلى النظر، و بعضها تشهد للخلاف، و لا يستفاد منها شيء محصّل في ذلك، و يأتي منّا - إنشاء اللّه - تحقيق ذلك في محلّه.
و نقول هنا: إنّه إن لم نشترط النظر في الحكومة في عقد الموضوع كان قوله مثلا: (خبر الواحد علم) حاكما على أدلّة أحكام العلم الموضوعيّ، كما أنّه حاكم على أدلّة أحكام ما تعلّق به العلم. و أمّا إذا اشترطناه فيها فلا تتمّ الحكومة في ما نحن فيه، لعدم قيام قرينة على النظر إلى أحكام القطع الموضوعيّ، و لا يصحّ جعل الإطلاق قرينة على ذلك. و توضيح ذلك: إنّ قول الشارع: (الأمارة علم) تارة يفرض بمعنى التنزيل منزلة العلم في الآثار، و عندئذ لا إشكال في استفادة الإطلاق من كلامه بلحاظ الآثار، إذ ترتّب الآثار مدلول مطابقيّ لكلامه و يجري الإطلاق بلحاظ المدلول المطابقي، لكنّ هذا خلاف فرض جعل الطريقيّة. و أخرى يفرض بمعنى اعتبار الأمارة علما على نحو مجاز السّكاكيّ (و هذا هو المفروض في جعل الطريقيّة)، فإنّ المدلول المطابقيّ للكلام من اعتبار الأمارة علما لا شكّ فيه كي يتمسّك بالإطلاق، و ما فيه الشكّ من ترتّب آثار القطع الموضوعيّ و عدمه ليس مدلولا مطابقيّا للكلام، و إنّما يستفاد ترتّب الآثار بالنظر الذي صار منشأ لجعل الطريقيّة و اعتبار الأمارة علما، فهو تابع سعة و ضيقا لدائرة ذلك النظر، و هو ليس مدلولا مطابقيّا للكلام حتى تثبت سعته بالإطلاق.