مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢
و حصر إمامة الجماعة في إطار موضوعيّ صحيح و تحت مقياس دقيق تلحظ فيه مصالح الإسلام و المسلمين زائدا على الشرائط الأوّليّة الفقهيّة لإمامة الجماعة، فلهذا منع حفيد العمّ عن هذا العمل رغم علمه بتواجد الشرائط و المصالح فيه ما دام العمل قابلا في نظر الناس للتفسير غير الصحيح.
١٣ - حدّثني الأستاذ (رحمه اللَّه) أنّه كان في فترة من الزمن في أيّام طلبه للعلم يتشرّف يوميّا ساعة من الزمن إلى الحرم الشريف بغرض أن يفكّر في تلك الساعة في المطالب العلميّة و يستلهم من بركات الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام). ثمّ قطع هذه العادة و لم يكن أحد مطّلعا عليها و إذا بامرأة في بيت الأستاذ و لعلها والدته الكريمة (الشك مني و ليس من الأستاذ) رأت في عالم الرؤيا أمير المؤمنين عليه السلام يقول لها ما مضمونه: قولي لباقر لما ذا ترك درسه الذي كان يتتلمذ به لدينا؟.
١٤ - رأى أحد طلاّبه ذات يوم في عالم الرؤيا أنّه يمشي هو و زميل آخر له من طلاب السيّد الشهيد بخدمة الأستاذ في طريقهم إلى مقصد ما، و إذا بحيوانات مفترسة هجموا على السيد الشهيد كي يقطعوه ففر الزميلان من بين يديه و جاء ناس آخرون التفّوا حول الأستاذ كي يحموه من تلك السباع فحدّث هذا الطالب بعد ذلك أستاذنا الشهيد برؤياه فقال له الأستاذ: إنّ تعبير رؤياك أنكما ستنفصلان و تبتعدان عني، و يأتي ناس آخرون يلتفّون حولي و يكونون رفاقي في الطريق. و كان هذا الكلام غريبا على مسامع ذاك الطالب لأنّه و زميله كانا آنذاك من أشدّ الملتصقين بوضع الأستاذ و لكن ما مضت الأيّام و الليالي إلاّ و ابتعدا عن الأستاذ (أحدهما بالسفر و الآخر بترك الدرس رغم وجوده في النجف).
١٥ - سألت الأستاذ - رحمه اللَّه - ذات يوم عن أنّه هل قلّد في حياته عالما من العلماء أولا؟ فأجاب - رضوان اللَّه عليه - بأنّي قلّدت قبل بلوغي سنّ التكليف المرحوم الشيخ محمد رضا آل ياسين، أمّا من حين البلوغ فلم أقلّد أحدا. و لا أذكر أنّه قال: كنت من حين البلوغ أعمل برأيي أو قال: كنت بين العمل بالاحتياط و العمل بالرأي.