مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٨
و إن فرضنا تعلق الغرض بطبيعي الفعل من دون نظر إلى صدوره بالتحريك الشخصي أو التحريك المولويّ، فهنا لا يعقل الرّدع، لأن ردعه عن العمل بالقطع إما أن يكون بالحكم النفسي أو يكون بالحكم الطريقي:
أما الرّدع بالحكم النفسي فغير معقول، لوقوع المضادة بينه و بين الواقع من حيث المبادئ، و إنّما نحلّ هذا الإشكال في باب الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي باعتبار طريقية الحكم الظّاهري، و كونه ناشئا بملاك التحفّظ على الواقع لا بملاك نفسي، أما لو قيل إن الحكم الظّاهري حكم نفسي فلا مفرّ من هذا الإشكال [١].
و أما الرّدع بالحكم الطريقي فغير ممكن لأن الحكم الطريقي لا يمكن أن يتنجّز على المكلف بنفسه، و إنّما دوره هو دور تنجيز ما هو طريق إليه من
لكون الترك أسهل من الفعل، بل بمعنى إعطاء الحرية للعبد و عدم التضييق عليه بالإلزام، فالغرض الذي أوجب الأمر كامن في الفعل، و الغرض الذي أوجب جعل الأمر غير إلزامي ليس كامنا في الترك كي يزاحم الغرض الأول و يسقطه، و إنّما هو كامن في كون العبد حرّا في تصرّفه و عدم شعوره بالإلزام المولويّ و اللابدّية العقليّة، و الجمع بين الغرضين يكون بإصدار الأمر غير الإلزامي، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فللمولى غرض متعلق بالفعل، و في نفس الوقت له غرض متعلق بكون العبد حرّا في تصرّفه و أن لا يشعر بالإلزام المولويّ و اللاّبدّيّة العقلية، إلا أنّه ليس هنا لأجل مصلحة التسهيل، و إنّما هو لأجل معرفة مدى تحرك العبد بتحريك الحب - وحده - للمولى مثلا، فالمولى عندئذ يصدر الأمر و يجعله غير إلزامي و يسمى ذلك باسم إسقاط حقّ الطاعة أو بأيّ اسم آخر.
>[١] سيأتي في محله - إنشاء اللّه - أنه بناء على نفسية الحكم الظاهري قد يدفع التضاد بين المبدءين بافتراض أن الأمارة ليست سببا لحدوث الملاك في نفس مصبّ ملاك الواقع، كي يقع التضاد بينهما، بل هي سبب لحدوث الملاك في عنوان الانقياد. إلا أن هذا الوجه سواء تمّ هناك أو لم يتمّ لا يعقل تطبيقه على المقام إلا بأن يحوّل إلى القول بأنّ ملاك الردع كامن في عدم الانقياد لمولويّة المولى بمعنى عدم ثقل الكاهل بحقّ الطاعة، و هذا رجوع إلى الفرض الأول و هو فرض تعلق الغرض بحصة خاصة من الفعل. و هي الحصة التي لم تنشأ من التحريك المولوي.