مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٧
بصدور الفعل من مطلق العالمين و الجاهلين، و لكنّ جعله لا يفي باختصاص الغرض بالعالم و لا بالإطلاق، أمّا الأوّل فلما مضى من استحالة أخذ العلم بالحكم شرطا لذاك الحكم، و أمّا الثاني فلما مضى من عدم تفرقة القوم (و منهم المحقّق النائيني «رحمه اللّه») بين أخذ العلم شرطا أو مانعا، فيستحيل تقييد الحكم بالجهل أيضا، و بالتالي يستحيل الإطلاق باستحالة التقييد، لأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد في نظره (قدّس سرّه) تقابل العدم و الملكة، فهذا الجعل مهمل لا مطلق و لا مقيّد، و من هنا احتجنا إلى جعل آخر متمّم للجعل الأوّل لإفادة غرضه، فيجعل وجوب ذاك الفعل مرة أخرى مقيّدا بالعلم بالجعل الأوّل أو مطلقا، فتحصل نتيجة تقييد الجعل الأوّل أو إطلاقه بتقييد الجعل الثاني أو إطلاقه، و هذان الجعلان لبّا و روحا جعل واحد لأنّهما مسوقان لغرض واحد. هذا ما ذهب إليه المحقّق النائيني (رحمه اللّه) و لنا حول هذا الكلام بحثان: أحدهما: بلحاظ الجعل الأوّل.
و ثانيهما: بلحاظ الجعل الثاني:
البحث الأوّل: في الكلام حول الجعل الأوّل، و قد أورد السّيّد الأستاذ على ما مضى نقله في ذلك عن المحقّق النائيني (رحمه اللّه) بإيرادين:
أحدهما: أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد و إن كان تقابل العدم و الملكة، ففي جانب العدم أخذت مرتبة من قابليّة الوجود بانتفائها ينتفي ذلك العدم الخاص، لكن ليست القابليّة المأخوذة عبارة عن القابليّة الشخصيّة حتى ينتفي بانتفائها العدم الملحوظ في باب العدم و الملكة، بل هي قابليّة كلّيّة، و لذا ترى أنّه يصدق على العبد كونه جاهلا بحقيقة الباري تعالى مع أنّ التقابل بين العلم و الجهل تقابل العدم و الملكة و يستحيل علم العبد بحقيقة الباري عزّ اسمه، و السبب في صدق الجهل