مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٠
أمرني السّيد الشّهيد - ره - بشراء مسدّس ليستفيد منه في حالة منع الأمن له من الخروج إلى الصّحن الشّريف، و كان يقول: «و سوف أستمر في خطابي حتّى تضطر السّلطة إلى قتلي في الصحن، لأجعل من هذا الحادث بداية عمل القيادة النّائبة».
و كان يقول: «ليس كلّ النّاس يحرّكهم الفكر، بل هناك من لا يحرّكه إلاّ الدّم» يعني (ره) أنّه - لا شكّ و لا ريب - لو أنّ الآلاف من أبناء العراق يرون السّيد الشّهيد - بهذا الوجه المشرق بالإيمان و النور - صريعا في صحن جدّه (ع) و الدماء تنزّف من بدنه الشّريف، فسوف يتأثّرون بالمستوى المطلوب الّذي يتوقّعه السيد (رحمه اللّه).
و ظلّ السّيد الشّهيد يفكّر و يخطّط في الوسائل الكفيلة لإنجاح مشروع القيادة النّائبة، و لم أره طيلة فترة الحجز اهتمّ لأمر كاهتمامه بمشروع القيادة النّائبة، فقد كان يعلّق عليه الآمال، و يرى فيه الحلّ للمشاكل الّتي قد تواجه الثّورة في مسيرتها نحو تحقيق حكم اللّه في الأرض، و ذلك بعد فراغ السّاحة منه بعد استشهاده (رضوان اللّه عليه).
و لكن «ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه» فلأسباب خارجة عن إرادة شهيدنا العظيم لم يقدّر لمشروع القيادة النائبة أن يرى النور، و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم.
المفاوضات التي أجريت معه:
أما المفاوضات التي أجريت مع السّيد خلال فترة الاحتجاز: فقد حدثت لقاءات عديدة مع السّيد خلال تلك الفترة، كان أوّلها: اللقاء الذي حدث بين السّيد و بين المجرم (أبي سعد) مدير أمن النّجف، قال له المجرم - متناسيا كل ما صدر منهم من اعتداءات على السّيد: نحن ما ذا صنعنا كي تتأمل معنا هكذا؟ فقال له السّيد: ما الذي صار؟ فقال المجرم: إنّ حادثة (رجب) كانت ثورة ناجحة لو لا حزم القيادة السّياسيّة (يعني لو لا العنف و الإرهاب و الإضطهاد الّتي مورست بحقّ أبناء العراق البررة، الذين جاءوا يبايعون السّيد الشّهيد على الولاء و الثّورة، فلو لا الإجراءات القمعيّة الّتي اتّخذت بحقّ هؤلاء