مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٨
الإشكال، و ذلك لإمكان وصول الحكم بحجّة شرعية غير علمية [١]، نعم لو أخذ مطلق وصوله و لو بحجّة شرعية مانعا عنه ثبت الإشكال.
الثاني: أنّه لو أخذ عدم حصول العلم عن طريق العقل مثلا موضوعا للحكم، لزم عدم إمكان وصول هذا الحكم الى من علم بالحكم عن هذا الطريق، فيكون جعل هذا الحكم بشأن هذا الشخص مستحيلا، نظير استحالة جعل الحكم في حق المتجرّي بما هو متجرّ لاستحالة وصوله إليه.
و الجواب: أولا: إنّ الحكم إنّما يشترط فيه قابلية الوصول الى من جعل في حقه و يكون موضوعا له، و من علم بالحكم عن طريق العقل ليس موضوعا له حسب الفرض، و إنّما جعل الحكم بشأن غيره، و هو قابل للوصول الى من جعل له هذا الحكم، و هذا بخلاف الحكم المجعول على المتجرّي بعنوان التجرّي فإنّ موضوعه هو نفس المتجرّي المفروض عدم إمكان وصول الحكم إليه.
و ثانيا: أنّه إذا أخذ العلم بشخص الحكم مانعا عن ذلك الحكم استحال تحقيق المانع في الخارج، فلا يبقى مورد للإشكال بعدم إمكانيّة وصول الحكم الى من جعل في حقه و ذلك، لأنّ شخص هذا الحكم متقوم بعدم العلم به و عدم العلم به لا يجتمع مع العلم به كما هو واضح [٢].
[١] طبعا من دون أن تقوم تلك الحجّة مقام القطع الموضوعي في مانعيّته عن الحكم.
[٢] أمّا لو لم يفرض أن المانع هو العلم بشخص هذا الحكم، بل فرض أن المانع هو العلم بالجامع بين الحكم المقيّد بعدم العلم و غير المقيّد به، فهذا خروج عما نحن فيه من أخذ العلم بالحكم مانعا عن متعلّقه، و هذا الفرض أيضا معقول و لا يرد عليه لزوم عدم وصول شخص الحكم المقيّد بعدم العلم الى من جعل في حقه، و ذلك لمكان الجواب الأول فحسب، و هو أنّ اللازم في الحكم إنّما هو قابليته للوصول الى من جعل في حقه، لا الى غيره، و تلك القابلية ثابتة هنا.