مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٩
عمل «حزب الدعوة الإسلامية» و الإشادة الكبيرة بذلك: أنّ آية اللّه الحكيم طلب مني أن لا أكون في التّنظيم، و أنا أفهم أنّ هذا رأي إلزامي له، و عليه فأتوقف الآن عن الانتماء إلى التنظيم، طالبا منكم الاستمرار بجدّ في هذا العمل، و أنا أدعمكم في عملكم الإسلامي المبارك». انتهى ما أخذته من الحاج صالح الأديب حفظه اللّه.
و بعد ذلك مضت الأيام و اللّيالي، إلى أن تصدّى السيد الشهيد الصدر - رحمه اللّه - للمرجعيّة بالتدريج من بعد وفاة المرحوم آية اللّه العظمى الحكيم، و طرح أخيرا فكرته عن ضرورة الفصل بين جهاز المرجعيّة الصالحة و التنظيم الحزبي، بسبب أن المرجعيّة الصالحة هي القيادة الحقيقيّة للأمّة الإسلاميّة و ليس الحزب، و انما الحزب يجب عليه أن يكون ذراعا من أذرع المرجعيّة و تحت أوامرها، و التشابك بين التّنظيم الإسلامي و الجهاز المرجعي يربك الأمور.
و ما يدرينا لعلّ الأستاذ الشهيد (رحمه اللّه) كان مؤمنا بهذه الفكرة منذ تأسيسه للحزب، و إن أجّل إبرازها للوقت المناسب، فلم يكن هناك تناقض بين المرحلتين من عمله.
و قد أنشأ - رحمه اللّه - في بيته ضمن العشرة الأخيرة من سني عمره المبارك، مجلسا أسبوعيّا كان يضمّ عينة طلاّبه، و كان يتداول معهم البحث في مختلف الأمور الاجتماعية و القضايا الأساسية، و كانت تطرح في هذه الجلسات الكثير من مشاكل المسلمين في شتى أرجاء العالم، و كان يبرز لمن يحضر هذه الجلسات مدى تبنّي الأستاذ الشّهيد لتلبية حاجات المسلمين في كل مكان من البلاد الإسلامية و غيرها، و تفكيره الدائب في كل ما ينفع الإسلام و المسلمين، و تخطيطه الحكيم للحوزات العلمية، و لملأ الشواغر العلمائية في كل بلد يوجد فيه تجمّع إسلامي، و لإرشاد العاملين ضدّ الكفر و الطّاغوت في جميع البلدان، و تنشيط الحيويّة في المسلمين جميعا، و ما إلى ذلك و لست هنا بصدد سرد الأبحاث الّتي كانت تدار في تلك الجلسات الأسبوعية إلاّ بالمقدار الراجع من تلك الأبحاث إلى ما نحن بصدده من بيان استراتيجيته - رحمه اللّه - في العمل السياسي، و هي ثلاث نقاط: