مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤
الحديث مع زيد بحضور الحبوبي و شرحت دور الحوزة العلميّة و العلماء في تحريك الأمّة و في تربية الأمة، فعلماء الدين الشيعة يختلفون عن علماء المسيحيّة مثلا، حيث إنّ الأمّة مرتبطة بالعالم الشيعي، و بدأت بسرد الأحداث التاريخيّة التي تدلّ على دور العلماء فثورة العشرين اختلط فيها دم العالم مع دم العامل و الفلاّح مع دم الأمّة و الشعب حيث قاد العلماء الثورة. و السيّد شرف الدين (رحمه اللَّه) قاوم الاستعمار الفرنسي في لبنان، و بعد ذلك تعرّض إلى حرق مكتبته و كتبه المخطوطة و غيرها، و كانت عصارة جهده و عصارة حياته و أعزّ شيء عنده (و كذلك على ما أتذكر انه ذكر قصة التنباك) ثم عرجت على دور الحوزة العلميّة في الوقت الحاضر، و ذكرت له إنّ كثيرا من أبناء الشعب يراجعونني حول جواز أو حرمة التأخر عن الدوام الرسميّ، فإذا أفتيت لهم بالجواز أو الحرمة فإنّه يؤثّر على الدولة، و كذلك يسألني الكثير من المقلّدين حول مسألة جواز سرقة أموال الدولة، فإذا أفتيت بالجواز فسوف يؤثّر على الدولة و... ثم بيّنت أنّ الدولة حاليّا لا تتعاون مع العلماء حتّى في المسائل الشرعيّة فإنّ مذبحا كبيرا في بغداد غير موجّه على القبلة، و ما ذا يضرّ الدولة إذا كان المذبح على القبلة، بينما إذا كان الذبح غير شرعي فسوف لن تشترى كثير من اللحوم.
يقول الشهيد و في هذا المقطع من الحديث التفت الحبوبي قائلا إنّي أتعجّب أن يكون الذبح هنا غير شرعي علما بأنّي عند ما أسافر إلى الخارج أحاول الحصول على لحم مذبوح على الطريقة الإسلاميّة فكيف يكون ذبح العراق غير شرعي؟ و بعد ذلك تحدّثت عن محاولة الدولة شقّ طريق يقتضي بموجبه أو اقتضى تهديم مقام الحسين بن روح أحد نواب الإمام المهدي (ع) و للشيعة ارتباط تاريخي في هذا المكان و الآن بعض أجزاء مقامه محلات و دكاكين.
هذا مضمون ما أتذكر و اللَّه العالم» انتهى ما كتبه الشيخ عبد الحليم حفظه اللَّه مع تغيير يسير في العبارة.
و من جملة ما قاله الأستاذ الشهيد في حديثه مع زيد حيدر: إنّ الدولة لو أرادت أن تعرف آراء الشعب و نظرياته يجب أن يراجع العلماء فإنهم هم معدن أسرار الأمة و محط ثقتهم و هم لسان الأمة.