مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٣
محسن الحكيم بالإضافة إلى الشعور بالحاجة الملحّة لمثل هذه الأطروحة لدى قطّاع واسع من الأمة. و رغم أن السّيد الشهيد رضوان اللّه عليه لم يكن أحد أعضاء جماعة العلماء لصغر عمره إلاّ أنّه كان له دور رئيسي في تحريكها و توجيهها كما ذكرت ذلك في مذاكراتي عن جماعة العلماء في النجف الأشرف.
و من خلال ذلك تمكن علماء النجف الأشرف أن يطرحوا الخطّ الإسلامي الصحيح، و يعملوا على إيجاد القوّة السياسيّة الإسلاميّة المتميّزة.
و قد باشرت جماعة العلماء - بالرغم من قوّة الأحداث و عدم توفر الخبرة السياسيّة الكافية و تخلف الوعي الإسلامي السياسيّ في الأمّة - عملها من أجل إرساء قواعد هذا الخط الأصيل و ذلك من خلال بعض المنشورات و الاحتفالات الجماهيريّة و الاتصالات ببعض قطاعات الشباب و إصدارها لمجلّة الأضواء الإسلامية التي كانت تشرف عليها لجنة توجيهيّة مكوّنة من شباب العلماء كان لها اتصال وثيق بالسيد الشهيد الصدر... بعد مضي أقل من عام تمكّنت جماعة العلماء من بناء قاعدة إسلاميّة شابّة، و لذا قرّرت هذه الجماعة إصدار نشرة الأضواء الإسلاميّة كأداة للتعبير عن وجودها من ناحية و لمواصلة السير في الطريق الذي رسمته من ناحية ثانية... و قد بعثت مجلّة الأضواء من خلال خطّها الفكريّ و السياسيّ و من خلال ما رسمته من معالم الطريق الإسلامي و خطوطه العريضة و بالأخص الخطوط التي كانت ترسم ضمن موضوع (رسالتنا) الذي كان يكتبه السيد الشهيد الصدر باسم جماعة العلماء و بإذنها طبعا بعث الروح الإسلاميّة في قطّاعات واسعة من الجماهير... و سافرت الى لبنان في سنة ١٣٨٠ ه - حيث كانت طموحاتنا أن ننقل أفكارنا الى ذلك البلد، و ودعت السيد الأستاذ الشهيد حيث كان في الكاظميّة حينذاك بعد أن عشت معه أيّاما، و كنت أراسله باستمرار في رسائل طويلة و كان يجيبني بأخرى يتحدث فيها عن عواطفه الفيّاضة و همومه الإسلاميّة. هذه الرسائل التي أرى فيها أنّها أعزّ ما أحتفظ به من ذكريات تلك الأيّام.