مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٠
هي في المرتبة السابقة على الاحكام الشرعيّة، بخلاف أخبار حجية العقل، أو قلنا بعكس ذلك، أو قلنا بشمولهما معا لذلك، أو قلنا بعدم شمولها معا لذلك، فإنه يكفي في إثبات كون النسبة بينهما عموما من وجه ما ذكرناه من عدم شمول أخبار الردع عن الرأي للعقل البديهي و ما يشبهه. و إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه سقطتا في مادة الاجتماع، و بالتالي لا يبقى دليل على الردع عن الأدلة العقلية.
هذا كله بعد تسليم صحة سند الطائفتين. الا أن ما رأيناه من أخبار حجية العقل هو الأخبار التي جمعها المحدث الكليني (رحمه اللَّه) في الكافي، في باب العقل و الجهل، و هي بين ما لا يدل على مطلوبنا، و ما لا يكون صحيحا سندا.
فالاولى في مقام دفع الأخبار الرادعة عن الرأي - بعد فرض تسليم شمولها للرأي القطعي - هو إيقاع المعارضة بينها و بين الطائفة الآتية:
الطائفة الثانية: ما دلّت على الحثّ على اتباع العلم، و بيانه للناس، بنحو يدل على أصل الترخيص في تحصيله، لا على خصوص حجيته بعد حصوله. و النسبة بينها و بين ما دلّت على الردع عن الرأي - بعد تسليم شمولها للرأي القطعي - هي العموم من وجه. إذ الأخبار الدالة على وجوب اتباع العلم تشمل العلم الحاصل من العقل و العلم الحاصل من الأخبار، و اما الأخبار الرادعة عن الرأي فتختص بما يكون حاصلا من العقل، و لكنها تعم الرأي العلمي و الرأي الظني. و مادة الاجتماع هي الرأي العلمي العقلي، و تتساقطان فيها بالتعارض، فلا يبقى ما يدل على الردع عنها.