مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٢
طهران، و معاقبة المخالفين، و كذلك تشويش المحطة كي لا يتيسّر الاستماع إليها.
و من المؤشّرات المهمة في هذا المجال، الزيارات المتكررة التي قام بها مختلف المسئولين للسيد الشهيد، بهدف إظهار حالة من الودّ و المحبة، على أمل بناء علاقات جيدة، يستهدف منها إنهاء حالة المعارضة لهم من قبل المرجعية بعد ذلك الشوط الطويل من السعي المتواصل لتصفية السيد الشهيد، و القضاء على مرجعيته الرشيدة قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران. و في الوقت نفسه كثّفت مديرية الأمن العامة مراقبتها للسيد الشهيد بشكل لم يسبق له نظير.
و أتذكر في هذا المجال أن السلطة بعثت بأحد عملائها - في بداية حرب نفسية - ليخبر السيد الشهيد بأنه علم - من مصادر موثوقة - أن السلطة تنوي عدم التساهل مع السيد الشهيد، لو أنه حاول القيام بأعمال ضدّ السلطة، و أن نهاية السيد الصدر ستكون حتميّة في أول اعتقال يقع ثم التمس من السيد الشهيد - حرصا على حياته و سلامته - أن لا يقوم بشيء. و في تلك الفترة كثرت أمثال هذه الأعمال من قبل أشخاص كنا نعرف خبث سريرة بعضهم و سذاجة البعض الآخر ممن لا يعي أبعاد الدور الذي كلّف به.
و على كل حال، فإن الظواهر و المؤشرات التي برزت في تلك الفترة كانت تدلّل - بما لا يقبل الشّك - على أنّ حالة من الخوف و الذعر، قد سيطرت على الحكام و أفقدتهم رشدهم و جعلتهم يتخبطون و يتناقضون في مواقفهم و تصريحاتهم، و من الجدير أن نشير إلى التعميم الذي أصدرته قيادة الحزب العميل عن موقفها الحقيقي تجاه الثورة الإسلامية في إيران، بعد أن تفشت ظاهرة تأييد الثورة الإسلامية حتى في داخل صفوف حزب البعث، فقد أكّد التعميم أن مواقف (بعض الرفاق) من الثّورة الإسلامية لا ينسجم مع موقف الحزب و القيادة السياسية، و طلب منهم اتخاذ موقف سلبي من الثورة الإسلامية باعتبارها (رجعيّة) و حرّضهم على ترويج الإشاعات ضدّ الثورة، و ذكر نموذجا لذلك هو مطالبة الجمهورية الإسلاميّة الدول الاستكبارية بإرجاع الأموال الّتي سرقها الشاة المقبور و أودعها في بنوكهم، فصوّر (التعميم) هذا الحدث بأنه