مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٣
تحقيقه قد تحقّق و الحمد للّه. أمّا مطالبتي بتأييدي للمواقف فهي تناقض ما كنتم تطلبونه منّي قبل هذا من عدم التّدخّل في الأمور السّياسيّة. و أما حزب الدّعوة، فلا أحرّم الانتماء إليه، و أمّا تحليل الانتماء إلى حزب البعث، فلا أجيز الانتماء إليه، و أمّا المقابلة فأنا غير مستعدّ لها».
ثم التفت - ره - إلى ضابط مخابرات القصر الجمهوري التّكريتيّ و قال له:
«يا أبا علي أخبر صدّاما أنّه في أيّ وقت يريد إعدامي فليفعل».
و اللّه - أيّها الأخوة - إنّ ضابط مخابرات في القصر الجمهوري عاش و تربّى في أحضان صدام و هو لأوّل مرّة يرى السّيد الشّهيد، وقع تحت تأثير السّيد، فقبّل يده الطّاهرة و الدّموع تجري من عينيه، و أخذ يضرب بيده على فخذه و يقول: «حيف، و اللّه حيف».
هذا الضّابط لم تكن له علاقة بالسيد، لا بل إنّ السّيد يعتبر عدوّه اللّدود، كيف تأثّر بالسّيد؟ تأثّر به لأنّه رأى فيه الصّدق و التّفاني من أجل المبدإ.
إنّني - و اللّه - طيلة فترة الاحتجاز كنت أرى السّيد الشّهيد - ره - يتفانى من أجل الإسلام، و من أجل المسلمين، و من أجل العراقيّين المؤمنين المجاهدين، و لم أره يفكّر بنفسه و مصيره، و ما سوف يعاني قبل الإعدام من تعذيب وحشيّ في غرف و أقبية الأمن العام.
تفاني السّيد الشّهيد تفان عظيم، و إخلاصه إخلاص عظيم، و الشيء الذي أودّ أن أقوله: هو أنّه مهما فعلنا و مهما قمنا و أدّينا من أعمال جهادية ضدّ السّلطة الظّالمة، كوفاء للسّيد الشّهيد، لا يفي ذلك بجزء يسير من حقّه علينا، لأنّ السّيد الشّهيد تعذّب و استشهد من أجلنا، و إلاّ فإنّه كان بإمكانه أن يجنّب نفسه كلّ المشاقّ و الصّعاب و الآلام الّتي تحمّلها، و يعيش كأيّ مرجع آخر، و يجنّب نفسه الاستشهاد و هو في هذا العمر.
قصّة استشهاده (رحمه اللّه):
اما استشهاده - ره - فكان مروّعا و مؤثرا، فقد جاء مدير أمن النجف ظهرا و بدون علم مسبق و قال للسيد - ره -: إنّ المسئولين يودّون اللّقاء بك في