مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٨
منزلة القطع بالواقع في آثاره الشرعيّة.
و أمّا القسم الثاني: فهو الذي يبحث فيه عن أنّه هل يمكن إقامة الأمارات و الأصول مقام القطع بكلا قسميه بهذا اللسان أولا؟ فالتقريب الابتدائيّ لقيامهما مقامهما معا هو: أنّ القطع له آثار عقليّة كالتنجيز و التعذير، و آثار شرعيّة و هي التي جعل القطع موضوعا لها. و مقتضى إطلاق تنزيل الظن منزلة القطع قيامه مقامه في كلا قسمي الأثر.
و لكن المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) ذهب إلى عدم إمكان ذلك، و نبيّن مرامه (قدّس سرّه) ضمن أمور ثلاثة:
الأوّل: أنّ عمليّة إقامة الظّن مقام القطع الطريقيّ لا يمكن أن تكون عبارة عن تنزيل نفس الظّن منزلة العلم في أثره من الكاشفيّة و التنجيز و التعذير، لأنّ هذه الآثار التكوينيّة أو العقليّة ليست بيد الشارع، و إنّما للحاكم تنزيل شيء منزلة شيء آخر في أحكام نفسه لا في الأحكام العقليّة أو التكوينيّة. و إنّما تكون عمليّة إقامة الظنّ مقام القطع الطريقيّ عبارة عن تنزيل المظنون منزلة الواقع، بمعنى جعل حكم على طبقه بعنوان أنّه هو الواقع، فإذا قال الشارع في مقام جعل الظن منزلة القطع الطريقيّ: نزّلت الظنّ منزلة القطع يجب أن يحمل على أخذ الظنّ و القطع على وجه الآليّة، و أنّ النظر إنّما هو إلى المظنون و المقطوع، كي يرجع الى ما ذكرناه.
هذا. و فرض عدم إمكان جعل الآثار العقليّة من التنجيز و التعذير مباشرة هو مبنى الشيخ (رحمه اللّه)، و صاحب الكفاية جرى هنا وفق مبنى الشيخ و سجّل على الشيخ بطلان قيام الأمارات و الأصول مقام كلا قسمي القطع بدليل الحجّيّة، و اختار صاحب الكفاية نفس هذا المبنى في بحث الاستصحاب، و لكنّه اختار في بحث الجمع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ جعل نفس التنجيز و التعذير مباشرة.
الثّاني: أنّ عمليّة إقامة الظنّ مقام القطع الموضوعيّ عبارة عن