مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٦
الاعتقال:
في صباح يوم الثلاثاء السابع عشر من رجب جاء المجرم مدير أمن النجف، و طلب اللقاء بالسيد الشهيد. في هذا اللقاء قال مدير الأمن: إن السادة المسئولين يريدون الاجتماع بكم في بغداد. فأجابه السيد الشهيد بانفعال شديد، و قال له: إن كنت تحمل أمرا باعتقالي فنعم أذهب، و إن كانت مجرد زيارة، فلا.
و أضاف: إنكم كممتم الأفواه، و صادرتم الحريات، و خنقتم الشعب، تريدون شعبا ميّتا يعيش بلا إرادة و لا كرامة، و حين يعبّر شعبنا عن رأيه، أو يتخذ موقفا من قضيّة ما، حين تأتي الألوف لتعبّر عن ولائها للمرجعيّة و للإسلام، لا تحترمون شعبا، و لا دينا، و لا قيما، بل تلجأون إلى القوة، لتكمّوا الأفواه و تصادروا الحريات و تسحقوا كرامة الشعب.
أين الحرية التي تدّعونها؟ أين هذا الشعب الذي تدّعون أنكم تدافعون عنه؟ أ ليس هؤلاء الآلاف الذين جاءوا ليعبروا عن ولائهم للمرجعية هم أبناء العراق؟ ما ذا ستقولون للجماهير و أنتم تسحقون قيمهم بأيديكم؟ و ظلّ الشهيد الغالي يصرخ بوجه هذا المجرم، و كانت مفاجأة عظيمة له أذهلته و جعلته يلوذ بالصمت، و لم يتمكن من الرد و لو بكلمة واحدة.
ثم قال (رضوان اللّه عليه) هيّا لنذهب إلى حيث تريد.
خرج السيد الشهيد و كنت برفقته، و كذلك الأخ الشيخ طالب الشطري، و الشهيدة السعيدة بنت الهدى، و عقيلته الطّاهرة أمّ جعفر، و رافقنا أيضا خادم السيد (الحاج عباس).
كانت قوّات الأمن أكثر من مائتي شخص، تتألف من قوات الأمن و الجيش الشعبي، و أعضاء منظمة حزب البعث العميل في النجف، و كلّهم مدجّجون بالسلاح و العتاد.