مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٦
و التحقيق عدم ورود شيء من النقضين.
اما النقض الأول - فلأن بإمكان الأخباري و الأشعري أن يدّعيا:
أن المحرك لنا لتحصيل المعرفة و للطاعة هو احتمال العقاب الذي هو المحرك الوحيد حتى بالنسبة للمعترفين بالحسن و القبح العقليين إلاّ من شذ و ندر ممن يعبد اللّه عبادة الأحرار، فاحتمال العقاب بذاته محرّك للإنسان بلا حاجة في تحريكه الى توسيط حكم العقل بالقبح.
أما كيف ينشأ احتمال العقاب؟ فبإمكان الأخباري أن يقول: إننا و إن كنا لا نعتمد على إدراك عقولنا القاصرة في درك الحسن و القبح، لكننا لا ننكر أصل الحسن و القبح، و نحن نحتمل حسن الطاعة و قبح المعصية و لا نحتمل العكس، و هذا الاحتمال يصبح منشأ - بحسب العقل النظري - لاحتمال فعلية العقاب في ترك الطاعة، و كذا الحال في ترك تحصيل المعرفة.
و بإمكان الأشعري أن يقول: إننا و إن أنكرنا أصل الحسن و القبح فلا يأتي احتمال حسن الطاعة و قبح المعصية، و لكن ما دام لا يوجد حسن و قبح فاللّه تعالى حرّ في أفعاله، و قد أنذرنا بالعقاب على ترك الطاعة و فعل المعصية، و الإنسان السوي في عقله و تفكيره يحتمل لا محالة صدق هذا الإنذار احتمالا راجحا على احتمال كون العقاب على فعل الطاعة و ترك المعصية (إن احتمل ذلك أيضا) و هذا بنفسه محرك نحو الطاعة و ترك المعصية، و كذا الحال بالنسبة لوجوب المعرفة.
و هناك جواب آخر يمكن للأخباري و الأشعري ان يتمسكا به - وفق مبانيهما - بالنسبة لمسألة الطاعة فحسب دون مسألة المعرفة، و هو دعوى القطع بثبوت العقاب على المخالفة.
أما الأخباري فلما ذهب إليه من أن الدليل النقلي يورث القطع،