مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢
و الثقة، و نحن جميعا نملك هذه العناصر الثلاثة، نسأل اللّه سبحانه و تعالى أن يقرّ عيني بكم و يرعاكم بعينه الّتي لا تنام، و يجعل منكم دائما و أبدا المستوى الأمثل في سلوكه و ورعه و إيمانه و درسه و علمه، لكي تكونوا المثل و القدوة و الامتداد و الأمل الكبير في حياة المسلمين. و السّلام عليكم من قلب لا يملّ الحديث معكم و رحمة اللّه و بركاته».
و كان الأستاذ - رحمه اللّه - حينما سجّل هذه الرسالة في الكاسيت لإرسالها إلى طلاّبه، كانت الدموع تجري من عينيه على ما قاله الشيخ محمد رضا النعماني و هو أحد طلابه الأعزّاء، قال حفظه اللّه: «لو تراه و هو يتحدث - و أنا الوحيد الذي رأيته يتحدث - و الدّموع تجري من عينيه و أراه يعصر بيديه، و لو لا وجودي معه في الغرفة فلست أدري ما ذا سيصنع، و ما ذا سيقول، فهو حياء مني تماسك و صبر حتى خرجت هذه الكلمة».
و لست أنا بصدد سرد أسماء طلابه الأعزاء و قد وردت أسماء بعضهم في ثنايا كتابنا هذا، و لو كنت بصدد سرد أسمائهم لصعب على ذاكرتي حصرهم و هم كثيرون و منتشرون في بلاد اللّه العريضة، و لكني أذكر هنا اسمين ممن تتلمذوا على يده في درس الكفاية، و استمروا معه فيما اصطلح عليه في الحوزات العلمية ببحث الخارج، و أذكر اسما واحدا من الجيل الثاني الذين التحقوا ببحثه الشريف في أواخر الدورة الاولى:
١ - السيد محمد باقر الحكيم:
ابن المرحوم آية اللّه العظمى السيد محسن الحكيم - رحمه اللّه - تتلمذ على يد الأستاذ الشهيد في درس الكفاية، و استمرّ معه في بحث الخارج، و حضر قسما كبيرا من البحث فقها و أصولا، و اعتقل من قبل البعث الكافر المسيطر على العراق الجريح مرتين، و حكم عليه في المرة الثانية بالسجن المؤبّد، و بعد مضيّ سنة و نصف تقريبا على سجنه شمله ما يسمى بالعفو العام من قبل الدولة، و بعد فترة من الزمن خرج من العراق إلى سورية، و اليوم يعيش في إيران الإسلام و يمارس دوره السياسي رئيسا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.