مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٩
حكم للمولى و لم يقطع بأنّه يرضى بتركه عند الشّك - بالنحو الذي سنجمع به بين الحكم و الرضا بتركه في بحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي - وجب عليه عقلا الطاعة و العمل بالحكم المحتمل.
أقول: بناء على هذا المبنى لا يبقى موضوع للإشكال في منجزيّة الأمارة و الأصل لأنّ نفس الاحتمال لحكم منجّز حسب الفرض، و لا مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. فيرجع البحث في ما نحن فيه الى تصوير وجه قيام الأمارات و الأصول مقام القطع الطريقي في التعذير لا في التنجيز. و تصويره في غاية السهولة بناء على ما سيأتي في بحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي من إمكانية اجتماع الحكم مع الرضا بتركه عند الشكّ. و نقول في المقام: إنّ العقل إنّما يحكم بوجوب الطاعة للحكم المشكوك في ما إذا لم يحصل القطع برضا المولى بمخالفة حكمه عند الشكّ و دليل الأمارة أو الأصل أثبت رضاه بها.
أمّا لو بنينا على مباني القوم من قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أنّ القطع حجّة بذاته بلحاظ كونه بيانا بخلاف الشكّ، فهنا يتجه الإشكال في أنّ الأمارة و الأصل كيف ينجّزان الواقع رغم أنّ الشكّ في الواقع لازال محفوظا؟. فبناء على هذه المباني لا بد من استيناف البحث فنقول:
قد يجاب على هذه الشبهة بمبنى المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) من جعل الطريقية فيقال: إنّ البيان قد تمّ باعتبار أنّ الأمارة جعلت علما و طريقا تعبدا، فالعقاب بلا علم و إن كان قبيحا و لكن العلم قد حصل - و لو بفرده التّعبدي - فقد انتهى موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و تحقيق الحال في مبنى جعل الطريقية و تصويره ثبوتا، و توجيهه إثباتا سيأتي - إنشاء اللّه - في بحث قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي. و نقول هنا: أنّ هذا الجواب لو تمّ فإنّما يتم في باب الأمارات