مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٤
بغداد. فقال السّيد: «إن كانت زيارة فلا أذهب، و إن كان اعتقالا فاعتقلني» فقال مدير الأمن: «سيّدنا اعتقال» فأخذ السّيد الشّهيد، و هو في كامل الاطمئنان بالاستشهاد و لقاء اللّه تعالى و أجداده الطاهرين، إذ كان (رضوان اللّه عليه) قد رأى رؤيا بعد انتهاء المفاوضات مع الشّيخ الخاقاني: كأنّ أخاه المرحوم السيّد إسماعيل الصّدر، و خاله آية اللّه المرحوم الشّيخ مرتضى آل ياسين، كلّ واحد منهما جالس على كرسيّ و قد جعلوا كرسيّا في الوسط للسّيد - ره - و ملايين النّاس من البشر ينتظرونه، فقال لي - ره - بعد أن قصّ عليّ هذه الرؤيا: أنا أبشّر نفسي بالشّهادة و فعلا في نفس الأسبوع استشهد (رضوان اللّه عليه).
بعد يوم من اعتقال السّيد - ره - جاء أحد ضبّاط الأمن الى بيت السّيد و قال: «إنّ السّيد يريد أخته العلويّة بنت الهدى» و هذه المرأة المظلومة التي لا زالت مواقفها و بطولاتها و صمودها و حياتها الحافلة بالجهاد مجهولة - ذهبت و كأنّها أسد في شجاعتها و ثباتها و تماسكها غير مبالية بشيء بعد اعتقال بنت الهدى بيوم جاءوا الى المرحوم الحجّة السّيد محمّد صادق الصّدر، و أروه جثمان السّيد الشهيد و تمّ الدّفن بحضوره، و قد شاهد آثار التّعذيب في رأسه الشّريف، و لم يسمحوا له برؤية بدنه الشّريف، و اللّه يعلم بما قد فعلوا ببدنه الطّاهر.
هذا الدّم الطّاهر الزّكيّ، هو في الواقع أمانة في أعناقنا، فالسّيد الشّهيد حينما كان يقول لنا: يا أبنائي، كان يقولها من قلب صادق، و شعور حقيقي، يرانا أبناء له، فإذا لم نثأر لهذا الدّم الطّاهر و نتنازل عن كلّ شيء من أجله، فمن ذا الّذي يثأر له و ينتقم من ظالميه؟ و يقرّ عين محمد (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و الزّهراء و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؟ إنّ السّيد الشّهيد من هذه الذرية الطّاهرة، و من هذه الشجرة المباركة، فليس من المعقول أن نسكت على دمه الّذي هو كدم الحسين (ع)، و نفس المظلوميّة التي أصابت الحسين سيد الشهداء أصابت الشهيد و المرجع المظلوم السيد الصّدر (رضوان اللّه عليه)».
انتهى ما أردت نقله من نصّ كلام الشيخ النعماني (حفظه اللّه) بتغيير