مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٠
و يرد عليه: أن هذا الحكم الطريقي لا أثر له، فإن هذا الترخيص في مخالفة القطع ترخيص اضطراري، بملاك التّزاحم بين المصلحة في مورد و المفسدة في مورد آخر، و دوران الأمر بينهما في كل ما قطع العبد فيه بالإلزام، و لكن المفروض أن العبد يقطع بعدم الدوران، و بأنه قد شخّص موارد المصلحة عن موارد المفسدة، فهو قادر على تحصيل كلا الغرضين، و في هذا الفرض لا يكون ترخيص المولى عذرا له.
الثّالث - أن يفرض قطع المكلف بالحكم الإلزامي في بعض الموارد بينما يكون الحكم في بعض موارد قطعه إلزاميا على عكس الإلزام الّذي قطع به، بأن يكون بعض ما تخيّله واجبا محرّما في الواقع أو بالعكس، فحرّم عليه المولى العمل بقطعه طريقا للتحفظ على الأحكام التي اخطأ العبد فيها.
و هذا الرّدع في الحقيقة له جانبان: جانب التّنجيز للإلزام الّذي قطع بخلافه، و جانب التّعذير عن الإلزام الّذي قطع به، و الكلام في الجانب الأوّل هو الكلام في الفرض الأوّل، و الكلام في الجانب الثّاني هو الكلام في الفرض الثاني.