مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٢
مع المنكرين على مستوى الحلّ و أمّا البحث الحلّي في المقام: فالواقع أنّه توجد في كلمات الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - في بحث الموضوع تشويشات، و نحن نقول: تارة يفترض البحث حول أصل إدراك البشر للحسن و القبح الذاتيّين و عدمه، و أخرى يفترض البحث حول أنّ باب الحسن و القبح - بعد فرض ثبوت إدراكهما - هل هو مرتبط بباب المصلحة و المفسدة؟.
فسبب الحسن و القبح المدركين إنّما هو المصالح و المفاسد. أو أنّ هذا باب مستقلّ؟. و ثالثة يفترض البحث حول حقّانيّة هذا الإدراك بعد فرض ثبوته. فهذه أبحاث ثلاثة:
١ - إدراك الحسن و القبح البحث الأوّل: في إدراك الحسن و القبح العقليّين و عدمه.
قد أنكر الأشعريّ و الأخباريّ إدراك الحسن و القبح العقليّين، و لم يؤمنا إلاّ بالحسن و القبح الشرعيّين.
بينما اعترف المعتزليّ و كذلك الأصوليّ من العدليّة بإدراكهما.
و يجب أن نلفت النظر هنا إلى الفارق الجوهري بين الحسن و القبح الشرعيّين و الحسن و القبح الذاتيّين اللّذين يدركهما العقل حسب رأي الأصوليّ و المعتزليّ، فليست نسبة الحسن و القبح العقليّين إلى الحسن و القبح الشرعيّين كنسبة الموت الناشئ بفعل غير المولى إلى الموت الناشئ بفعل المولى، حيث إنّهما لا يختلفان في جوهرهما، و إنّما الفرق في أنّ الموت تارة يكون بسبب قتل المولى لعبده، و أخر ى بسبب قتل شخص آخر إيّاه مثلا، و حقيقة الموت لا تختلف في كلتا الحالتين. و إنّما