مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٩
و مقصوده من التحالف هو الحلف على إنكار البيع و إنكار الهبة.
أقول: إنّ هذا الفرع ليس من موارد التحالف إلاّ على بعض الفروض.
توضيح ذلك: أنّ في بحث القضاء كلاما حول أنّ تشخيص المدعي و المنكر، هل يكون بنفس مصب الدعوى أو بالإلزامات التي يدّعيها أحدهما على الآخر؟ و المختار هو الثّاني و نحن نتكلّم هنا على كلا الفرضين فنقول:
أمّا على الفرض الأوّل - و هو كون تشخيص المدعي و المنكر بلحاظ مصبّ الدعوى - فقد يتوهّم أنّ الأوّل يحلف على عدم الهبة و الثّاني يحلف على عدم البيع.
و التحقيق: أنّ الثّاني يحلف على عدم البيع و الأول ليس له الحلف على عدم الهبة لأنّ تحالفهما فرع أن تكون هناك خصومتان:
خصومة حول البيع، و خصومة حول الهبة و ليس الأمر كذلك. فإنّه و إن كان هناك تكاذبان، و لكن ليس كلّ تكاذب تطبّق عليه قوانين الخصومة، مثلا: لو تكاذب شخصا في نزول المطر و عدمه من دون أن يكون ذلك مثمرا لثمر إلزامي لأحدهما على الآخر. فهل هذا يعتبر خصومة ترفع الى الحاكم؟ طبعا لا. و الهبة في ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ لا يترتّب على الهبة شيء عدا ملكيّة الكتاب التي هي مترتبة على البيع أيضا، فكلاهما معترفان بها، و هما يختصمان حول البيع من ناحية أنه لو ثبت البيع كان للأول إلزام الثاني بالثمن، و كان له أيضا خيار الفسخ عند منع الثّاني له عن الثمن و ذلك على أساس تخلف الشرط الضمني.
و لو ثبت عدم البيع لم يكن للأوّل شيء من الإلزامين، و كان للثّاني إلزام الأوّل بعدم تأثير الفسخ لو فسخ. و أمّا التكاذب الواقع حول الهبة فليس إلاّ من قبيل التكاذب في نزول المطر، إذ لا يترتب على الهبة عدا