مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٥
أمّا تطبيق حرمة الكذب على المقام و عدمه فليس متفرّعا على قيام الأمارات مقام القطع الموضوعيّ و عدمه، و إنّما هو متفرّع على حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات و عدمه، فالخبر الذي ينقل شيئا عن الإمام (عليه السلام) يدلّ بالملازمة على أنّ إسناد ذلك الشيء إلى الإمام ليس كذبا، و هذا إخبار في الموضوعات، فبناء على حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات يثبت عدم انطباق حرمة الكذب في المقام، و بناء على عدم حجّيّته فيها يأتي في المقام إشكال حرمة الكذب.
و أمّا تطبيق حرمة التشريع القولي على المقام و عدمه فهو متفرع على ما نحن فيه، فإنّ إسناده إلى الإمام إسناد إليه بغير علم تكوينا، فإن قلنا بقيام الأمارة مقام العلم الموضوعيّ فإسناده إليه إسناد عن علم تعبّديّ، فتنتفي الحرمة بهذا العنوان، و إلاّ - كما هو الصحيح - ثبتت حرمة التشريع في المقام. و على هذا فلا يجوز إسناد شيء مما ورد في أخبارنا من خصوصيّات الصراط مثلا و الجنّة و النار و غير ذلك من الأمور إلى الإمام (عليه السّلام) ما لم يكن متواترا عنه (عليه السّلام) [١].
الثّالث: لو قلنا بقيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ فكما يترتب عليها آثار العلم و ينتفي بها آثار عدم العلم هل يترتّب عليها أيضا آثار عدم الشكّ و ينتفي عنها آثار الشكّ أو لا؟.
الظاهر من كلام المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) هو ذلك. و التحقيق في المقام: أنّ مجرّد قيام الأمارة مقام العلم الموضوعيّ لا يكفي في انتفاء آثار
[١] أمّا الإخبار عن تلك الخصوصيّة من دون نسبتها إلى الإمام فحرمته - من ناحية حرمة الكذب - و عدمها فرع حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات و عدمها، كما عرفت.
و حرمته من ناحية حرمة الإخبار بغير علم فرع مجموع أمرين: الأوّل: أن نقول: إنّ الحرمة لا تختص بالإسناد إلى الإمام بغير علم، بل تشمل مطلق الإخبار بغير علم. و الثاني:
أن نقول بعدم قيام الأمارة مقام العلم الموضوعيّ.